تصحيح مفهوم من أنكر الكرامة ، ونسب ذلك لبعض أهل السنة :
قال الإمام السبكي : إني لأتعجب كل العجب من منكر الكرامات ، ويزداد تعجبي منه عند نسبة إنكارها للأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ، وهو من أساطين أهل السنة ، والجماعة على أن نسبة إنكارها إليه كذب ، وإنما الذي ذكره الرجل في كتبه ، إنها لا تبلغ خرق العادة حيث قال : ما كان معجزة لنبي لا يجوز مثله كرامة لولي ، وإنما غاية الكرامات إجابة دعوة ، وشربة ماء في مفازة أو كسرة في منقطعة ، أو ما يضاهي ذلك انتهى .
وجرى على ذلك نحوه الإمام الحليمي ، ثم الأستاذ القشيري ، فقال : الكرامة لا تنتهي إلى وجود ولد من غير أب وقلب جماد بهيمة .
قال الحافظ ابن حجر : وهذا أعدل المذاهب ، وجرى على ما قاله القشيري التاج السبكي في « جمع الجوامع » .
قال الزركشي : ليس الأمر كما قال ؛ بل الذي قاله القشيري مذهب ضعيف ، والجمهور على خلافه ، وقد أنكروا عليه حتى ولده أبو النصر في كتابه « المرشد » ، وإمام الحرمين في « الإرشاد » .
قال الإمام النووي في « شرح مسلم » في باب البر والصلة « 1 » : إن الكرامات تجوز بخوارق العادات على اختلاف أنواعها ، ومنعه بعضهم وادعى إنها تختص بمثل إجابة دعوة ونحوه ، وهذا غلط من قائله ، وإنكار للحس ؛ بل الصواب جريانها بقلب الأعيان .
وقال المحقق التفتازاني في « شرح المقاصد » بعد كلام :
قال إمام الحرمين : والمرضي عندنا تجويز جملة خوارق العادات في معرض الكرامات ، وإنما تمتاز عن المعجزات بخلوها عن دعوى النبوة ، نعم قد يرد في بعض المعجزات نص على أن أحدا لا يأتي بمثله أصلا كالقرآن ، وهو لا ينافي الحكم بأن كل معجزة لنبي جاز أن تكون كرامة لولي ؛ لأن الامتناع هنا يعارض انتهى .
هامش
( 1 ) انظر : ( 16 / 108 ) .