الرد على منكري الكرامة والتصرف بعد الموت :
ثم إن المنكر للكرامات بعد الموت ، والتصرف حل الحياة وبعد الموت ، إمّا أن يصدق بكرامات الأوفياء أو يكذب بها ، فإن كان ممن يكذب بها ؛ فقد سقط البحث معه ، فإنه يكذب ما أثبتته السنة بالأدلة الواضحة ، وإن كان ممن يصدق بها ؛ فالكرامة بعد الموت ، والتصرف في حال الحياة وبعد الممات من جملة الكرامات .
قال العلامة ابن حجر :
ليس العجب من إنكار المعتزلة للكرامات ؛ فإنهم خاضوا فيما هو أقبح من ذلك ، وأنكروا النصوص المتواترة المعنى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كسؤال الملكين وعذاب القبر والحوض والميزان ، وغير ذلك من عظيم كذبهم وافترائهم ، لتقليدهم لعقولهم الفاسدة وتحكيمهم لها على اللّه وآياته وأسمائه وصفاته ، فما رأوه موافقا لتلك العقول السقيمة الفاسدة اللئيمة قبلوه ، وما لم يروه لم يبالوا بتكذيب القرآن والسنة والإجماع ؛ لأن كلمة الغضب حقت عليهم ، وقبائح المذام تسابقت إليهم .
وإنما العجب من قوم تسموا باسم أهل السنة ، ومع ذلك يبالغون في الإنكار ؛ لأن كلمة الحرمان حقت عليهم حتى ألحقتم بأهل البوار ، وأوجبت عليهم نوعا من الوبال والخسران ، وهؤلاء أقسام : منهم من ينكر على مشايخ الصوفية وتابعيهم ، ومنهم من يعتقدهم إجمالا ، وإن لهم كرامات ومتى عين له واحد أو رأى كرامة أنكر ذلك ؛ لما خيل له الشيطان ، ولبّس عليه ، وهؤلاء من العناد والحرمان بمكان انتهى .
أقسام الناس في التصديق بالكرامات :
وفي روض الرياحين الناس في الكرامات أقسام :
- منهم من ينكرها مطلقا ، وهم أهل مذهب معروفون ، وعن الهدى والتقوى مصرفون .
- ومنهم من يصدق بكرامات من مضى دون أهل زمانه ، وهم كبني