تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

الكلام على تصرّف الأولياء ، والمراد منه :

وما يتعلق بالتصرف ، فاعلم أن تصرف الأولياء حال حياتهم من جملة كراماتهم ، وهو في كل زمان لا شك فيه ، ولا ينكره إلا معاند . قال التاج السبكي : إن من أنواع الكرامة مقام التصريف . وأمّا ما يتعلق بما بعد مماتهم ، فقد تقدم أن كرامتهم لا تنقطع بالموت . ثم إن تصرف الأولياء في حياتهم وبعد مماتهم ؛ إنما هو بإذن اللّه تعالى وإرادته ، لا شريك له في ذلك خلقا وإيجادا ، أكرمهم اللّه تعالى به ، وأجراه على أيديهم ، وبسببهم خرقا للعادة ، تارة بإلهام ، وتارة بغير اختيار ولا قصد ولا شعور منهم ؛ بل قد حصل من الصبي غير المميز ، وتارة بالتوسل إلى اللّه تعالى بهم في حياتهم ، وبعد مماتهم مما هو ممكن في القدرة الإلهية . ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك منهم قبل الموت وبعد نسبتهم إلى الخلق والإيجاد والاستقلال بالأفعال ، فإن هذا لا يقصده مسلم ، ولا يخطر ببال أحد من العوام فضلا عن غيرهم ، فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين ، والتشويش على عوام المسلمين ، فلا يظن بمسلم بل ولا بعاقل توهم ذلك فضلا عن اعتقاده .

التحذير من المجازفة بتكفير من يقول بالتصرف للأولياء بإذن اللّه تعالى :

وكيف يحكم بالكفر على من اعتقد ثبوت الكرامات لهم بعد مماتهم ، وعلى من اعتقد ثبوت التصرف لهم في حياتهم وبعد مماتهم ، حيث كان مرجع ذلك إلى قدرة اللّه تعالى خلقا وإيجادا . كيف وكتب جمهور المسلمين طافحة به ، وإنه جائز وواقع لا مرية فيه بوجه البتة ، حتى كاد أن يلحق بالضروريات بل بالبديهيات ، وذلك لأن كرامات أولياء هذه الأمة في حياتهم وبعد مماتهم ، تصرفا وغيره من جملة معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم الدالة على صدق نبوته ، وعموم رسالته الباقية بعد مماته التي لا ينقطع دوامها ، ولا تجددها بتجدد الكرامات في كل عصر من الأعصار إلى يوم القيامة .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 317 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين