وأيضا لو قلنا بعدم جواز الوقوع مع كونها مخلوقة للّه تعالى ومقدورة له ، إذ هي من جملة الممكنات وقدراته تعالى متعلقة بجميع الممكنات بأسرها إيجادا وإعداما على وفق إرادته تعالى ، لزم تعجيز القدرة ، تنزّهت قدراته تعالى عن ذلك .
الدليل النقلي على وقوع الكرامة بعد الموت :
فإن قلت : لا يلزم من جواز الوقوع فهل ثم دليل على الوقوع ؟
قلت : نعم ، وهو ما نقله الحافظ عبد العظيم المنذري في كتاب « الترغيب والترهيب » ، حيث قال : عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : ضرب بعض الصحابة خباءه على قبره ، وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ضربت خبائي على قبر وأنا أحسب أنه بئر ، فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« هي المنجية ، هي المانعة ، تنجيه من عذاب القبر » « 1 » رواه الترمذي ، وقال حديث غريب ، انتهى ، قال شارحه الفاضل الفيومي : ورواه الحاكم ، انتهى .
وهذا دليل على وقوع الكرامة بعد الموت بتقريره صلى اللّه عليه وسلم ، حيث أقر قراءة الميت سورة الملك ، وقال : « هي المانعة هي المنجية من عذاب القبر » .
وتقريره صلى اللّه عليه وسلم دليل شرعي تثبت به الأحكام كما تقرر في محله من الأصول .
الرد على من أنكر وقوع الكرامة بعد الموت :
ولا يعارض ما حررناه ، وبالدليل أثبتناه قول قاضي القضاة الأوشي الحنفي في منظومته في العقائد المسماة ببدأ الأمالي فقال :
كرمات الولي بدار دنيا * لها كون فهم أهل النّوال
إذ ليس بنص ، ولا ظاهر في انقطاع الكرامات بالموت ، واختصاصها بحال الحياة ؛ لأن الدنيا عبارة عن كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 164 ) .