بسم اللّه الرّحمن الرحيم
مقدمة المصنف
الحمد للّه الذي شرّف أولياءه بأنواع الكرامة ، ومتّعهم بالنظر إلى وجهه في دار المقامة ، فهم في روضات الجنات يحبرون ، قال تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يونس : 62 ] ، قد تركوا زخارف الدنيا ، وأووا من هجيرها إلى ظله فرحين بما آتاهم من فضله ، فهم المميزون عن غيرهم في عالم الرفات ببقاء كراماتهم بعد الممات ، كما دلّ على ذلك إطلاق عبارات الأئمة الذين هم هداة الأمة .
والصلاة والسلام على أشرف أنبيائه ، وأكرم أصفيائه سيدنا محمد المؤيد بالمعجزات الظاهرة ، والكرامات الباهرة .
وعلى آله وأصحابه ذوي النفوس القدسية ، والأخلاق الأنسية ، ما سطعت أنوار الكرامات لأوليائه بعد الممات .
وبعد . . .
فقد جرى في المجلس العالي ، مجمع المفاخر والمعالي ، مجلس سيد الوزراء حقا ، المؤيد من السماء صدقا ، الوزير الأعظم ، والدستور المفخم ، أكرم الوزراء ، وأعظم الكبراء ، كافل الديار المصرية ، والأقطار اليوسيفية ، الوزير عبد الرحمن باشا ، بلغه اللّه في الخيرات ما يشاء : الكلام على كرامات الأولياء ، وأنها هل تنقطع بالموت ، وأن الأولياء هل لهم تصرف في الحياة بعد الممات في البرزخ ؟
وإن من اعتقد ظهور الكرامة لهم بعد الموت هل يكفر ؟
وطلب مني - حفظه اللّه تعالى وحباه وكبت أعداءه - : تحرير الكلام على ذلك ، والتقصي عما هنالك ، فأقول وباللّه الهداية إلى سواء السبيل :