ثم قال بعد كلام : والحاصل أن الأمر الخارق للعادة فهو بالنسبة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم معجزة سواء ظهر ذلك من قبله أو من قبل آحاد من أمته ، وبالنسبة إلى الولي كرامة لخلوه عن دعوى نبوة من ظهر ذلك من قبله ، فالنبي لا بد له من علمه بكونه نبيا ، ومن قصد إظهار خوارق العادات ، ومن حكمه قطعا بموجب المعجزات بخلاف الولي ، انتهى الكلام مع زيادة تقرير له .
هل تقع الكرامة بعد الموت ؟
ومنه يعلم أن الكرامة لا تختص بحال الحياة ، فلا تنقطع بالموت ، بخلاف المعجزة للنبي حيث اعتبر في حقيقتها الاقتران بدعوى النبوة ، وقصد إظهارها عند تحدي المنكرين ، وحينئذ فما يظهر من الخوارق بعد موت الأنبياء ؛ يكون كرامة لهم لا معجزة ، فمن أطلق عليها لفظ المعجزة ؛ فقد تسمّح بخلاف كرامة الوالي ، إذا لم يعتبر في حقيقتها دعوى الولاية ، وقصد إظهار الكرامة ؛ بل الولي مظهر لها إذ هي كما تقدم عبارة عن الأمر الخارق للعادة ، وهو الفعل الذي لا يدخل تحت كسب العبد واختياره ؛ بل هو حاصل بفعل اللّه تعالى ، والولي مظهر له : أي محل الظهور ، وفي هذا لا فرق بين حياة الولي وموته .
هذا ما أفاده كلام المحقق التفتازاني في شرح العقائد النسفية .
أدلة وقوع الكرامة بعد الموت عقلا :
فإن قلت : ما الدليل على جواز وقوع الكرامة بعد الموت ، وعدم اختصاصها بحال الحياة ؟
قلت : الدليل على ذلك : إن الكرامة بعد الموت أمر ممكن ، وكل ممكن جائز الوقوع ، فالكرامة بعد الموت جائزة الوقوع ، إذ لو لم نقل بجواز الوقوع للزم ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح ، وهو محال « 1 » .
هامش
( 1 ) فائدة : في جواب لسيدي علي الخواص حسبما في « الدرر » التصريح بأن الأولياء لهم الإطلاق والسراح في البرزخ ، فليسوا كغيرهم ، ولا شكّ أن الصحابة رضي اللّه عنهم هم سادات الأولياء وأئمتهم ، وخصوصا الخلفاء المفضلون بالنص الصريح ، رضي اللّه عنهم ونفعنا بمحبتهم آمين .