وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
[ النساء : 65 ] ، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي ، مستشفعا بك إلى ربي ، وكذلك زيارة المسجد الأقصى ومسجده صلى اللّه عليه وسلم ، وهو ما أوّل عليه الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا » « 1 »
وأما زيارة قبور الأولياء فمستحبة ، والدعاء عندها مستجاب ، والنذر للأولياء جائز لقوله تعالى :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
[ الحج : 29 ] .
وقال عز وجلّ :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل : 91 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من نذر وسمّى فعليه الوفاء بما سمّى » « 2 »
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصي اللّه فلا يعصيه » « 3 » .
والأصل أن النذور تحمل على أصولها في الفرائض ، فكل ما له أصل في الفرائض يلزم الناذر بنذره ، كالصلاة والصيام والصدقة والهدي والحج وما أشبهها ، وكل ما ليس لها أصل في الفرائض لا يلزم الناذر بنذره ، كالمشي إلى بيت المقدس والأماكن التي ينفرد بالذهاب إليها سوى الحرم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 400 ) ، ومسلم ( 2 / 1015 ) ، وأبو داوود ( 2 / 216 ) ، والترمذي ( 2 / 148 ) .
( 2 ) ذكره الزيلعي في نصب الراية ( 3 / 300 ) ، والحافظ في الدراية تخريج أحاديث الهداية ( 2 / 92 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 1 / 400 ) ، ومسلم ( 2 / 1015 ) ، وأبو داوود ( 2 / 216 ) ، والترمذي ( 2 / 148 ) .
وقلت : فهذا الأمر والنهي الذي في الحديث ؛ للوجوب ، ومنه يعلم أن نذر المعصية لا ينعقد ، وعن الإمام أبي حنيفة : إن من نذر صوم يوم العيد ؛ يقضيه في يوم آخر ، وكذا من نذر ذبح ولده ؛ فإنه لا يذبحه ؛ بل يتقرّب إلى اللّه تعالى بقربان ، والنذر وإن كان قربة مشروعة بالنسبة إلى العوام لكن الخواص إنما يعلمون بالخواطر ، والإيجاب ليس إلا للّه تعالى .