هامش
- الصلاة والتسليم عليه ، وسعديك : أي إسعادا بعد إسعاد ، ثم بعد الصلاة اختلفوا في موضع دفنه فقال قوم : في البقيع ، وقال آخرون : في المسجد ، وقال قوم : يحمل إلى أبيه إبراهيم ، حتى قال العالم الأكبر صدّيق الأمة : سمعته صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما دفن نبي إلا حيث يموت » ، كما في رواية الترمذي : « ما قبض اللّه نبيّا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه ، ادفنوه في موضع فراشه » ، وفي رواية : « لا يدفن إلا حيث تقبض روحه » ، فقال علي : وأنا أيضا سمعته ، فحفر أبو طلحة لحد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في موضع فراشه حيث قبض .
وقد اختلف فيمن أدخله قبره :
قال : وأصح ما روي أنه نزل في قبره عمه العباس ، وعلي ، وقثم بن العباس ، والفضل ابن العباس ، وكان آخر الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قثم بن العباس .
قال الشارح : أي لأنه تأخر .
قال الإمام القسطلاني : ولما دفن صلى اللّه عليه وسلم جاءت فاطمة رضي اللّه عنها فقالت : « كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التراب ، وأخذت من تراب القبر الشريف ووضعته على عينيها .
قال في المواهب : فإن قلت : أنه صلى اللّه عليه وسلم توفي يوم الاثنين ودفن يوم الأربعاء : أي قبيل الفجر ، فلم أخّر دفنه صلى اللّه عليه وسلم وقد قال لأهل بيت كانوا قد أخّروا دفن ميتهم : « عجّلوا دفن ميتكم ولا تؤخروه » .
قال : والجواب أن التأخير إما لأنهم كانوا لا يعلمون حيث يدفن ، أو لأنهم استغلوا في أمر الخلافة ، فنظروا فيها حتى استقر الأمر فيها لصدّيق الأمة ، فبايعه أول يوم طائفة من المهاجرين والأنصار ، ثم بايعه الجميع بالغد بيعة أخرى على ملإ منهم ، وكشف اللّه للصدّيق الكربة من أهل الردة وغيرهم بعد المبايعة ، ثم رجعوا بعد ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فنظروا في دفنه ، فغسّلوه وكفّنوه ودفنوه .
قال أنس : ما رأيت يوما كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال : وفي رواية للترمذي : « لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء » ، قال الشارح : أي : بسبب حلوله فيها .
ورواية البخاري : « ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » انتهى .
قال الترمذي : فلما كان اليوم مات فيه أظلم منها كل شيء ، وما نفضنا أيدينا من التراب ، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا .
قال : ومن آياته صلى اللّه عليه وسلم بعد موته ما ذكر من حزن حماره عليه ، يعني : يعفور حتى تردى في بئر ، وكذا ناقته فإنها لم تأكل ولم تشرب حتى ماتت . -