تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
القرآن مرتّلا ، فقال في نفسه : هذه الدرة لا تصلح إلا للملك ، فأخذها ، ودفع له فيها ألف دينار لما رأى منها ، فقضى الرجل بها دينه وأزال فاقته ، ثم إن تلك الدرة باتت ليلتها تتلو القرآن مرتّلا بحضرة السلطان ، فتعجب السلطان من ذلك ، وفي اليوم الثاني جاء يسمعها فوجدها قد ماتت ، فأراد السلطان إلقائها كما هو المعتاد ، فطارت من بين يدي السلطان ، فظن أن صاحبها علمها الحيلة ، فأمر بحبسه ، فأتاه الإمام وأخبره أن هذا الرجل قصدني وقد أضر به الفقر والفاقة ، وأن هذه الدرة ما هي درة وإنما هي روحي ، وقد جدت بها عليه ، فلما سمع السلطان هذا من سيدي الليث أطلق الرجل وأحسن إليه ، فلهذا سمّي الشيخ أبا المكارم ، وعلى كل حال يا أخي ، فالاعتقاد أولى من انتفائه .

[ من فضل العلم والعلماء ]

قال بعضهم عفا اللّه عنه :
والمرء حسب اعتقاده رفع * وكلّ من لم يعتقد لم ينتفع
والحق في ذلك أنه ينبغي الاعتقاد فيمن يعتقد فيه ، وحسن الظن فيمن يحسن الظن فيه ، وترك الاعتراض فيمن لا يعترض عليه ، كالعلماء المحققين والبله والمجذوبين الفقراء الصادقين ، وقد أثنى اللّه عليهم في كتابه العزيز في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
[ آل عمران : 18 ] . فانظر يا أخي كيف بدأ بنفسه ، وثنّى بملائكته ، وثلّث بأهل العلم ، وهذا الشرف لأهل العلم لأجل العلم . وقال تعالى :
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة : 11 ] رفعهم كما أخبر درجات . قال في الضياء المعنوي في شرح « مقدمة الغزنوي » « 1 » : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : « للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ، ما بين
هامش
( 1 ) هو للغزنوي الحنفي ، وللسيد علي بن عبد اللّه البقردي ، وقيل : القبردي ، نزيل الشام المتوفى في حدود 1055 ه ، كتاب : « المصابيح الأخروية شرح الضياء المعنوية في الفروع » .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 292 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين