فالفرض : زيارة البيت الشريف على وجه التعظيم لقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] .
أي : فرض ثابت في رقاب الناس ؛ لأن « على » هنا للوجوب .
والزيارة التي تكون سنة : هي زيارة قبره الشريف صلى اللّه عليه وسلم ، ينال بها الزائر سعادة الدارين ، فإذا وقف عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، ثم يتأخر عن صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر ، وذلك لأن رأسه عند منكب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقول : السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وثانيه في الغار ، جزاك اللّه عن أمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيرا ، ولقاك في القيامة أمنا وبرا ، ثم يتأخر عن صوب يمينه قدر ذراع ، وذلك لأن رأس عمر عند منكب أبي بكر - رضي اللّه عنهما ، ويقول : السلام عليك يا عمر الذي أعز اللّه بك الإسلام ، جزاك اللّه عن أمة نبيه أحسن الجزاء ، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويتوسل في حق نفسه ويتشفع به إلى ربه ، ومن أحسن ما يقول عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم :
السلام عليك يا رسول اللّه ، سمعت عن اللّه سبحانه وتعالى :
هامش
- قال : وفي حديث أبي موسى في رواية مسلم عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه إذا أراد بأمّة خيرا قبض نبيها قبلها ، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها ، وإذا أراد هلكة أمة عذّبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر ، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره » .
وإنما كان قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أمته خيرا ؛ لأنهم إذا قبضوا قبله انقطعت أعمالهم ، وإذا أراد اللّه بهم خيرا جعل خيرهم مستمرا ببقائهم محافظين على ما أمروا به من العبادات وحسن المعاملات ، نسلا بعد نسل ، وعقبا بعد عقب .
قال : ولما قبض صلى اللّه عليه وسلم تزينت الجنان ليوم قدوم روحه الكريمة .
قال : إذا كان عرش الرحمن قد اهتزّ لموت بعض أتباعه فرحا واستبشارا لقدوم روحه ، فكيف بقدوم روح الأرواح ، أسأل اللّه العظيم متوسلا إليه بهذا النبي الكريم وبنور وجهه الذي ملأ أركان عرشه ، أن يزرع في قلوبنا معرفته ومحبته ، وأن يجعل أرواحنا سابحات في عالم الملكوت مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله وصحبه وسلم ، كلما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون . وانظر : « مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار » بتحقيقنا .