تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
هامش
- وكان أثبتهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، جاء وعيناه منهملاتان ، وزفراته تردد ، وغصصه تتصاعد وترتفع ، فدخل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأكبّ عليه وكشف الثوب عن وجهه وقال : طبت حيّا وميتا ، انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء قبلك . وفي رواية عن عائشة رضي اللّه عنها : « إن أبا بكر دخل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته فوضع فاه بين عينيه ، ووضع يده على صدغيه ، وقال : وانبياه ، واصفياه ، واخليلاه . قال : وقالت فاطمة عند وفاته : يا أبتاه ، أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه من إلى جبريل ننعاه » . قال الحافظ ابن حجر : الصواب : « من إلى جبريل نعاه » . قال : وقد عاشت فاطمة - رضي اللّه عنها بعده ستة أشهر ، فما ضحكت تلك المدة ، وحق لها ذلك . قال : وأخرج أبو نعيم عن علي رضي الله عنه قال : لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صعد ملك الموت باكيا إلى السماء ، والذي بعثه بالحق لقد سمعت صوتا من السماء ينادي : وا محمداه ، قال : وكان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ويقول : يا عبد اللّه اتق اللّه ، فإن في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة . وروي أن بلالا لما كان يؤذن بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم وقبل دفنه ، فإذا قال : ( أشهد أن محمدا رسول اللّه ) ارتجّ المسجد بالبكاء والنحيب ، فلما دفن ترك بلال الأذان . قال : وقد كانت وفاته صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين بلا خلاف ، وقت دخوله المدينة في هجرته حين اشتدّ الضّحى ، ودفن يوم الثلاثاء ، وقيل : ليلة الأربعاء ، وهو الذي عليه الجمهور ، وقيل غير ذلك . قال : والذي تولى غسله علي والعباس ، وابنه الفضل يعينانه ، وقثم وأسامة وشقران مولاه صلى اللّه عليه وسلم يصبون الماء ، وأعينهم معصوبة من وراء الستر ؛ لحديث علي رضي الله عنه : « لا يغسّلني إلا أنت ، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه » ، رواه البزار والبيهقي . وفي رواية للبيهقي : « غسّل علي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يقول وهو يغسّله : بأبي أنت وأمي طبت حيّا وميتا » . وفي رواية ابن سعد : « وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط » . قال الإمام القسطلاني : قيل : جعل علي على يده خرقة ، وأدخلها تحت القميص ثم اعتصر قميصه ، وحنطوا مساجده ومفاصله ، ووضئوا منه ذراعيه ووجهه وكفيه وقدميه ، وجمروه عودا وندا . وفي حديث عائشة - رضي اللّه عنها قالت : « كفّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة » ، وقوله : ( سحولية ) بفتح السين نسبة إلى سحول : قرية من اليمن ، وقوله : -