تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
هامش
- والاغبرار عادة إنما يكون بالمشي ، فهو مجاز مرسل من إطلاق المسبب على السبب ، وأما أفضلية الركوب في الحج فلفعله صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا فقد ورد أن الملائكة تصافح ركاب الإبل وتعانق المشاة ، واللّه يختص برحمته من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . خاتمة تتعلق بانتقاله صلى اللّه عليه وسلم لدار البقاء والتكريم ، وتشريفه بخصائص الزلفى في مشهد مشاهد الأنبياء والمرسلين ، وتحميده بالشفاعة والمقام المحمود ، وانفراده بالسؤدد في مجمع مجامع الأولين والآخرين ، وترقيه في جنات عدن أرقى مدراج السعادة ، وتعاليه في يوم المزيد أعلى معالي الحسنى وزيادة . قال في المواهب اللدنية في فصل وفاته صلى اللّه عليه وسلم : اعلم وصلني اللّه وإياك بحبل تأييده ، وأوصلنا بلطفه إلى مقام توفيقه وتسديده ، أن هذا الفصل مضمونه يسكب المدامع من الأجفان ، ويجلب الفجائع لإثارة الأحزان . قال : ولما كان الموت مكروها بالطبع ؛ لما فيه من الشدة ، لم يمت نبيّ من الأنبياء حتى يخيّر ، وأول ما أعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم باقتراب أجله بنزول سورة :إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً[ النصر : 1 ، 2 ، 3 ] ، فإن المراد من هذه السورة : إنك يا محمد إذا فتح اللّه عليك البلاد ، ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجا ، فقد اقترب أجلك فتهيأ للقائنا بالتحميد والاستغفار ، فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرت به من أداء الرسالة والتبليغ ، وما عندنا خير لك من الدنيا ، فاستعد للنقلة إلينا ، وهذه آخر سورة نزلت عليه يوم النحر بمنى في حجة الوداع ، وعاش بعدها قيل : أحدا وثمانين يوما ، وعن ابن عباس : تسع ليال . قال : وفي الطبراني عن ابن عباس : لما نزلت : « إذا جاء نصر اللّه والفتح » نعيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفسه ، فأخذ بأشد ما كان قط في أمر الآخرة . قال : وعن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جلس على المنبر ، قال الشارح : كان قبل وفاته بخمس ليال فقال : « إن عبدا خيّره اللّه بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء ، وبين ما عنده فاختار ما عنده » ، فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال : يا رسول اللّه فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، قال : أي أبو سعيد : فعجبنا له ، وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عبد خيّره اللّه بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، قال : أي أبو سعيد : فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المخيّر ، وكان أبو بكر أعلمنا به ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن آمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر فلو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ، لا تبقى في المسجد خوخة إلا سدّت إلا خوخة أبي بكر » ، رواه البخاري ومسلم . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 280 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين