تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هامش
- وصححه البيهقي وزاد : « فقام فأبصر » . وقد ذكر الإمام ابن حجر في « الدر المنضود » أنه ينبغي لمن وقع في شدّة أو حاجة طالبا قضاءها من ذي إمارة أن يفعل ذلك فيقضي اللّه حاجته . وروى أبو سعيد السمعاني عن علي رضي الله عنه قال : قدم علينا أعرابيّ بعد ما دفنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبره ، وحثى على رأسه من ترابه ، وقال : يا رسول اللّه ، قلت : فسمعنا قولك ، ووعيت عن اللّه ما وعينا عنك ، وكان فيما أنزل عليك :وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[ النساء : 64 ] ، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر أنه قد غفر لك . ومن ذلك المعنى ما ذكره الإمام العتبي قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، سمعت اللّه يقول :وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[ النساء : 64 ] ، وقد جئتك مستغفرا من ذنوبي متشفعا إلى ربي . قال : ثم انصرف ، فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقال : « يا عتبة ألحق الأعرابي فبشره أن اللّه قد غفر له » . ولا شك أن الزيارة يحصل بها السرور لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وينشأ من ذلك النفع العميم للزائر ، ومما يدل لذلك ما رواه ابن عساكر بسند جيد عن أبي الدرداء في قصة بلال بن رباح ، وكان مقيما بالشام ببيت المقدس بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم مناما وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني ، فبات حزينا خائفا ، فركب راحلته وقصد المدينة ، فحين وصل القبر الشريف صار يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبّلهما ، فقالا له : نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، فعلا سطح المسجد ووقف موقفه الذي كان يقف فيه ، فلما أن قال : ( اللّه أكبر ) ارتجت المدينة ، فلما قال : ( أشهد أن لا إله إلا اللّه ) زادت رجتها ، فلما أن قال : ( أشهد أن محمدا رسول اللّه ) خرجت العواتق من خدورهن ، وقلن : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما رأينا يوما أكثر به باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك اليوم » ، فإذا علمت ذلك أن الزيارة وصلة مع الحبيب . وقد وقع لبعض العارفين مخاطبته له صلى اللّه عليه وسلم ورده عليه ، فمد يده الشريفة من الشباك فقبّلها ، والزيارة إما ماشيا أو راكبا على قدر الطاقة ، والمشي أفضل عند الاستطاعة ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من اغبرت قدماه في سبيل اللّه غفر له » ، والمراد بسبيل اللّه : مطلق طاعة ، كما ذكر الفقهاء في السعي للعيد والجمعة ، -