تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
هامش
- قال الحافظ ابن رجب : وكان ابتداء مرضه صلى اللّه عليه وسلم في أواخر شهر صفر ، وكانت مدة مرضه ثلاثة عشر يوما في المشهور . قال : وأول مرضه صلى اللّه عليه وسلم كان صداع الرأس ، قال : والظاهر أنه كان مع حمّى ، فإن الحمّى اشتدّت به في مرضه ، فكان يجلس في مخضب ويصب عليه الماء من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن يتبرد بذلك . وفي البخاري قالت عائشة رضي اللّه عنها : « لما دخل بيتي واشتد وجعه قال : أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم طفقنا عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن » . قال : ولعل الحكمة في هذا العدد أن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر يدل عليه رواية عروة عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم » ، والأبهر : عرق مستبطن بالصلب متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه ، ولذلك كان ابن مسعود وغيره من أكابر الصحب يرون أنه صلى اللّه عليه وسلم مات شهيدا من السمّ ، فعلم من ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم اشتد عليه مرض الموت من وجوه ثلاثة : صداع ، وحمّى ، وأثر السم السابق ، ولعل الحكمة في ذلك زيادة الكمال والدرجات يدل له حديث البخاري عن عبد اللّه قال : « دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يوعك ، فقلت : يا رسول اللّه إنك توعك وعكا شديدا ، قال : أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ، قلت : ذلك أن لك أجرين ، قال : أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفّر اللّه بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها » ، والوعك - بفتح الواو وسكون العين : ألم الحمّى وقيل : الحمّى . وقال أبو هريرة : ما من وجع يصيبني أحب إليّ من الحمّى ؛ إنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم ، وإن اللّه يعطي كل مفصل قسطا من الأجر . وفي رواية الحاكم من حديث فاطمة بنت اليمان قالت : « أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في نساء تعوده ، فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمّى ، فقال : إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » . ويروى أنه كان صلى اللّه عليه وسلم عنده في مرضه سبعة دنانير ، فكان يأمرهم بالصدقة بها ، ثم يغمى عليه فيشتغلون بوجعه ، فدعا بها فوضعها في كفه ، وقال : « ما ظنّ محمد بربه لو لقي اللّه وعنده هذه ، ثم تصدّق بها كلها » ، رواه البيهقي . قال القسطلاني : انظر إذا كان هذا سيد المرسلين ، وحبيب رب العالمين ، المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكيف حال من لقي اللّه وعنده دماء المسلمين وأموالهم المحرمة ، وما ظنه بربه تعالى . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 281 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين