تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
هامش
- فقالت : « لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا » . وفي البخاري قال : « مرّ أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون ، فقال : ما يبكيكم ؟ فقالوا : ذكرنا مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم منا ، فدخل أحدهما على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ، فصعد المنبر ولم يصعد بعد ذلك ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي ، وقد قضوا الذي عليهم ، وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئتهم » . وقوله : ( كرشي وعيبتي ) قال الشارح : بفتح الكاف وكسر الراء والشين المعجمة ، وعيبتي بفتح العين وفتح الموحدة ، أراد بطانته : أي موضع سرّه وأمانته . قال : وفي صحيح ابن حبان عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « أغمي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورأسه في حجري ، فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء ، فلما أفاق قال : أسأل اللّه الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل » . قال : وظاهره أن الرفيق : المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين . قال ابن الأثير في النهاية : الرفيق ، جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين . وقيل : المراد به اللّه تعالى رفيق بعباده ، وقيل : حظيرة القدس . قال : « ولما احتضر صلى اللّه عليه وسلم اشتدّ به الأمر ، قالت عائشة : ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : وكان عنده قدح من ماء ، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ويقول : اللهم أعني على سكرات الموت » . وفي رواية : « فجعل يقول : لا إله إلا اللّه ، إن للموت سكرات » . قال بعض العلماء : إن ذلك لشدة الآلام والأوجاع ؛ لرفعة منزلته ، وقيل : طربا وفرحا بلقاء ربه ، ألا ترى إلى قول بلال حين قال له أهله وهو في السياق : واحزناه ، ففتح عينيه وقال : واطرباه ، غدا ألقى الأحبّة محمدا وصحبه ، فما بالك بلقاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه تعالى ، فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، وهذا موضع تقصر العبارة عن وصف بعضه ، ويؤيد الأول رواية الإمام البخاري بقوله : « ولما تغشاه الكرب قالت فاطمة رضي اللّه عنها : واكرب أبتاه ، فقال لها : لا كرب على أبيك بعد اليوم » انتهى . قال الخطابي : والمراد بالكرب ما كان يجده صلى اللّه عليه وسلم من شدة الموت ، وكان صلى اللّه عليه وسلم فيما يصيب جسده من الآلام كالبشر ليتضاعف له الأجر انتهى . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 283 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين