تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
هامش
- وفي البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم فاطمة في شكواه ، الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت ، فسألناها عن ذلك فقالت : سارني النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت . وفي رواية عن عائشة رضي اللّه عنها أيضا قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة ، وكانت إذا دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم قام إليها وقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك ، فلما مرض دخلت عليه فأكبّت عليه فقبلته . واتفقت الروايتان على أن الذي سارها به أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت من مرضه ذلك ، واختلفتا فيما سارها به فضحكت ، ففي رواية عروة : أنه إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقا به ، وفي رواية مسروق : أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة ، وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول : أي الذي سارها به أولا وهو إخباره صلى اللّه عليه وسلم إياها بأنه ميت من مرضه . قال : وهو الراجح ، فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة ، وهو من الثقات الضابطين ، فمما زاده مسروق قول عائشة - رضي اللّه عنها - فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عن ذلك ، فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم فسألتها فقالت : أسرّ إليّ أن جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي . قال : وفي رواية للطبراني عن عائشة رضي اللّه عنها أنه قال لفاطمة : إن جبريل عليه السلام أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المؤمنين أعظم رزية منك ، فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا . قال : وفي الحديث إخبارها صلى اللّه عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال صلى اللّه عليه وسلم ، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة رضي اللّه عنها كانت أول من مات من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعده حتى من أزواجه صلى اللّه عليه وسلم . قال : ولما اشتدّ به وجعه صلى اللّه عليه وسلم قال : « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فقالت له عائشة : يا رسول اللّه ، إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قام مقامك لا يسمع الناس من البكاء ، قال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فعاودته مثل مقالتها ، فقال : إنكن صواحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » ، رواه الشيخان . قال : و ( صواحبات ) جمع صاحبة ، والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن ، فإن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها لكونه لا يسمع الناس القراءة لبكائه ، ومرادها زيادة على ذلك ، وهو ألا يتشاءم الناس به ، وقد صرّحت هي بذلك كما عند وفاته صلى اللّه عليه وسلم ، -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 282 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين