تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
هامش
- خلقتك ، فهو صلى اللّه عليه وسلم رحمة لكافة الخلق لا سيما لأمته في حياته وبعد مماته ، كما في الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم : « حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت اللّه تعالى عليه ، وما رأيت من شرّ استغفرت اللّه لكم » . والذي عليه الاعتماد والتحقيق أن الأنبياء أحياء في قبورهم ، وأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يسر بطاعة أمته ، وينبغي للزائر مزيد التوسل به صلى اللّه عليه وسلم في إقالة ذنوبه وعثراته ، كما كان يتوسل به في حياته . قال في المواهب اللدنية : اعلم أن زيارة قبره الشريف صلى اللّه عليه وسلم من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات ، إلى أن قال : وينبغي لمن قصد زيارة قبره الشريف أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه ؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها ، وهو أفضلها عند مالك إلى أن قال : وينبغي لمن أراد الزيارة أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى اللّه عليه وسلم في طريقه ، فإذا وقع بصره على معالم المدينة الشريفة وما تعرف به فليردد الصلاة والتسليم عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وليسأل اللّه أن ينفعه بزيارته ويسعده بها في الدارين ، وليغتسل ويلبس النظيف من ثيابه ماشيا باكيا ، قال : ولما رأى وفد عبد القيس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألقوا أنفسهم عن رواحلهم ولم ينيخوها ، وسارعوا إليه فلم ينكر ذلك عليهم صلوات اللّه وسلامه عليه ، قال : ولما وقع بصري على القبر الشريف والمسجد المنيف فاضت من الفرح سوابق العبرات حتى أصابت بعض الثرى والجدران . قال : ويستحب صلاة ركعتين قبل الزيارة . قال : قيل : وهذا ما لم يكن مروره من جهة وجهه الشريف ، وإلا استحبت الزيارة أولا . قال في تحقيق النصرة : هو استدراك حسن ، قال : ورخص بعضهم تقديم الزيارة مطلقا . قال : قال ابن الحاج : وكل ذلك واسع ، قال : وينبغي للزائر أن يستحضر من الخشوع ما أمكنه ، وليكن مقتصدا في سلامه بين الجهر والإسرار . وفي البخاري أن عمر رضي الله عنه قال لرجلين من أهل الطائف : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فيجب الأدب معه صلى اللّه عليه وسلم كما في حياته . قال : وينبغي للزائر أن يتقدم إلى القبر الشريف من جهة القبلة ، وإن جاء من جهة رجلي الصاحبين فهو أبلغ في الأدب من الإتيان من جهة رأسه المكرم ، ويستدبر القبلة ويقف قبالة وجهه صلى اللّه عليه وسلم بأن يقابل المسمار الفضة المضروب في الرخام الذي في الجدار . قال شارحه الزرقاني : وهذا المسمار وقد أزيل الآن وصار بدله شباك من نحاس أصفر يقابله الزائر . -