هامش
- وفي رواية للطبراني في التفسير عن زيد بن ثابت : « زوروا القبور ولا تقولوا هجرا : أي قولا باطلا » ، وكلاما لا يعني بل المقصود الاشتغال بالاعتبار والتأمل والتدبر في أحوال الآخرة ، ولا ينبغي الاشتغال بغير ذلك من أكل وخلافه ، كالضحك مما ينافي التدبر المطلوب .
وفي الحديث قال العلّامة الأجهوري : روي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : « أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى المقبرة وقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء اللّه بكم لا حقون ، فنسأل اللّه لنا ولكم العافية » .
قال : وعن ابن عبد البر بسند صحيح : « ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد - عليه السلام » .
وورد أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم زار قبر أمه وقبر عثمان بن مظعون .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « مرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليها وقال : السلام عليكم يا أهل القبور ، يغفر اللّه لنا ولكم ، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع ، نسأل اللّه لنا ولكم العافية ، أنتم سلفنا ونحن بالأثر » انتهى .
وفي نسخة الشيخ عبد الباقي : وأخرج بن أبي شيبة عن الحسن قال : من دخل المقابر فقال : اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا ، وهي بك مؤمنة ، أدخل عليها روحا منك وسلاما مني ، استغفر له كل مؤمن مات منذ خلق اللّه آدم » ، وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ :
« كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات » انتهى .
قال : وظاهر الأول استغفار من لم يدخل مقبرته أيضا ، وظاهر الثاني العموم في عددهم أيضا .
قال العلّامة الأمير : قوله : ابن أبي شيبة هو من مشايخ البخاري ، وقوله : روحا منك - بفتح الراء : أي رحمة ، قال تعالى :فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ[ الواقعة : 89 ] انتهى .
وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » ، وفي رواية : « من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة » .
ومعنى وجوب الشفاعة للزائر ثبوت شفاعة خاصة منه صلى اللّه عليه وسلم لذلك الزائر لا دخوله في العموم ، وهذا يستلزم البشرى بالموت على الإيمان ، ولا يخفى ما في الإضافة من تمام التشريف ، فإن الشفاعة تعظم بشرف الشافع .
وفي رواية للبيهقي : « من مات في أحد الحرمين بعث مع الآمنين يوم القيامة ، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة » ، ويجب على الزائر تمام الأدب عند قبره الشريف صلى اللّه عليه وسلم فإنه حيّ يشاهده . -