تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هامش
- قال العلّامة السبكي : حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا ، يشهد لذلك صلاتهم في قبورهم ، فإن الصلاة تستدعي جسدا حيّا ، وكذلك الصفات المذكورة للأنبياء ليلة الإسراء كلها صفات الأجسام ، ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج للطعام والشراب ، وأما الإدراكات كالعلم والسمع فلا شك أن ذلك ثابت لهم ولسائر الموتى انتهى . وظاهر عبارة المحقق المذكور تقتضي مساواة الشهداء للأنبياء في حياتهم في البرزخ ، والذي ذكره في « الجواهر » أن حياة الأنبياء في البرزخ أقوى وأكمل من الشهداء ، ونصّه لا شك أن حياة الأنبياء في البرزخ أكمل من حياة الشهداء مع اعتقادنا ثبوت نحو السمع والبصر لكل ميت ، وعود الحياة له ، كما ثبت نعيم القبر في السّنة وعذابه ، وإدراكهما مشروط بالحياة لكن يكفي حياة جزء يقع به الإدراك ولا يتوقف على الحياة البينة ، نعم الظاهر من الأدلة أن حياة الشهداء أقوى من حياة الأولياء ، وإذا علمت ذلك فيجب عليك حينئذ أن تكون في غاية الأدب عند زيارته صلى اللّه عليه وسلم ، خافضا لصوتك ، وجلا حزينا على ذنوبك . وفي « الشفاء » بسند جيد عن ابن حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين الإمام مالكا رضي الله عنه في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد ؛ فإن اللّه تعالى أدّب قوما فقال :لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ[ الحجرات : 2 ] ، ومدح قوما فقال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ[ الحجرات : 3 ] . وذمّ قوما فقال :إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ[ الحجرات : 4 ] ، وإن حرمته ميتا كحرمته حيّا ، فاستكان لها أبو جعفر وقال : يا أبا عبد اللّه أأستقبل القبلة وأدعو أم استقبل وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللّه تعالى ، بل استقبل واستشفع به قال تعالى :وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[ النساء : 64 ] انتهى . وقوله : ( وهو وسيلة أبيك آدم ) ظاهر لما صحح الحاكم عنه صلى اللّه عليه وسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد صلى اللّه عليه وسلم لما غفرت لي : أي ألا غفرت ، فقال : يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، قال تعالى : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليّ إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما -