أعماله التي مات عليها ، فإذا لا اختلاف بين الأحاديث ، وقوله في الحديث « فله أجرها وأجر من عمل بها » الصواب : أجره بتذكير الضمير وهو عائد إلى صاحب الطريقة ، أي : له أجر عمله وأجر من عمل بها بسنته .
قال الإمام التوربشتي في عامة نسخ : « المصابيح » : « فله أجرها » هو غير سديد رواية ومعنى ، وقد وهم فيه بعض المتأخرين من رواية الصحيحين ، وليس ذلك من رواية الشيخين .
وأما الزيارة « 1 » ، فهي تارة تكون فرضا ، وأخرى سنة ، وتارة مستحبة ،
هامش
( 1 ) قال الشيخ حسن العدوي : اعلم أن حكم الزيارة الأصل فيه الندب وذلك للرجال ، ويحرّم للشواب من النساء ، ويجوز للقواعد اللاتي لا أرب للرجال فيهن .
قال الأستاذ الشيخ عبد الباقي على خليل : وأخذ بعضهم اختصاص الزيارة بالرجال دون النساء من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » بناء على الأصح عند الفقهاء والأصوليين من عدم دخولهن في خطابهم قال : انتهى .
قال : والأحسن الاستدلال على منعهن بخبر : « ارجعن مأزوات غير مأجورات » ، قال : وهذا في الزمن القديم فكيف بهذا الزمن كما في المدخل انتهى .
لكن قال العلّامة الأمير : قوله : والأحسن . . إلخ فيه أن هذا الحديث في خروجهن خلف الميت ، وقد قيل أنه منسوخ خاص بأول الزمن من حيث كن يخرجن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى انتهى .
قال في « المواهب اللدنية » : قد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي قال :
وأوجبها الظاهرية ، قال : ومحل الإجماع على استحباب زيارة القبور للرجال ، وفي النساء خلاف الأظهر في مذهب الشافعي الكراهة انتهى .
فعليك بما سمعته من التفصيل ، ويؤيده رواية الإمام البخاري عن أبي يعلى قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة ، فرأى نسوة فقال : أتحملنه ؟ قلن : لا ، قال : أتدفنه ؟ قلن : لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات » .
قال القسطلاني : واستفهامه عليه السلام منهن إنكاري وتوبيخ على خروجهن انتهى .
وأما زيارتهن للقبور فمستحبة لغير الشواب منهن ، ما لم يلزم على ذلك اجتماع على القبر لتعديد أو نوح وإلا حرّم .
ويدل لذلك ما أخرجه الإمام البخاري قال : « مرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتقي اللّه واصبري ، قالت : إليك عني فإنك لم تصب مصيبتي ، ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأتت باب -