فالجواب عن هذه الآية الشريفة من عدة أوجه :
أحدها أنها منسوخة بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ
[ الطور : 21 ] .
« فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء » كما قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما .
الوجه الثاني : خاص بقوم إبراهيم وموسى - عليهما السلام - لأنه وقع حكاية عمّا في صحفهما بقوله تعالى :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم : 36 ، 37 ] .
فأمّا هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعي لهم ، وباقي الآيات والأخبار ما تقدم آنفا .
وأمّا ما ورد من حديث الإمام أبي هريرة رضي الله عنه « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث . . « 1 » » إلى آخر الحديث .
وسئل الإمام أبو جعفر الطحاوي عن هذا الحديث ، وعن قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » « 2 » ، وعن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كل ميت يختم على عمله ، إلا المرابط في سبيل اللّه ، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة » « 3 » ؟ .
قيل : القسمان المذكوران في هذا الحديث زائدان على الثلاثة المذكورة في حديث أبي هريرة ، فكيف يكون التوفيق بينهما ؟
فأجاب - رحمه اللّه تعالى - بأن السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به ، والذي ذكر عن المرابط فإنه عمله الذي قدمه في حياته فينمو له إلى يوم القيامة ، وأما الثلاث المذكورة في حديث أبي هريرة فإنها أعمال تحدث بعد وفاته فلا تنقطع عنه لأنه سبب الأعمال ، فهذه الأشياء يلحقه منها ثواب طارئ ، خلاف
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2065 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 2 / 705 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 4 / 165 ) ، وابن حبان ( 10 / 484 ) .