تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وذلك لقول سيدنا عمر رضي الله عنه حين قبل الحجر : « واللّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك » متفق عليه « 1 » . وكذلك يجتنب إلقاء نفسه على القبر ، والتمعك بترابه ، فإن ذلك ليس من الأدب ، لما روي أن رجلا ألقى نفسه على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فناداه شاب من ناحية المسجد : يا ابن أخي ، لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيا ثم أتيت لزيارته ما كنت صانعا ؟ قال : أقف بين يديه وأسلّم عليه ، قال : كذلك فافعل ، فإن حرمته ميتا كحرمته حيّا . قال : ينبغي للزائر إذا أراد زيارة قبور الأنبياء - عليهم السّلام - والأولياء - رضي اللّه عنهم - الحرمة لهم والاعتقاد فيهم والأدب مع اللّه تعالى ، ويدعو اللّه بما شاء من الخيرات متأدبا مع اللّه تعالى في دعائه ، وإذا دخل القبور ينبغي له أن يقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو اللّه أحد ، ويجعل ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم لورود الأثر بذلك ، ولجواز أن يجعل الإنسان ثواب عمله لغيره وله بمثله بحيث ألا ينقص من أجرهما شيء عند أهل السنة والجماعة ، خلافا للمعتزلة ؛ لأنهم تمسكوا بظواهر الكتاب والسنة على غير بصيرة ، ودليل أهل السنة قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ الحشر : 10 ] . وقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ محمد : 19 ] . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : فيجعل الولد يوم القيامة في ميزان أبيه ، ويشفّع اللّه الآباء في الأبناء « 2 » . وعليه قوله تعالى :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
[ النساء : 11 ] .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 759 ) ، ومسلم ( 2 / 925 ) . ( 2 ) رواه الطبري في التفسير ( 27 / 24 ) .