تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

الخاتمة في بيان آداب الزيارة وما ينبغي للزائر أن يفعله وما ينبغي له أن يدعه

ينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ، ويحضّر قلبه في إتيانها ، وأن يقصد بزيارته وجه اللّه تعالى ، وإصلاح فساد قلبه ، ونفع المزور بما يتلوه عنده من القرآن العظيم والدعاء له ، ويسأل اللّه تعالى ويتوسل إليه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وبمن من أولياء اللّه تعالى ، ولا يقول بحق أنبيائك وأوليائك ؛ لأنه لا حق للمخلوق على الخالق ، ولا يكون حظه من الزيارة الطواف على الأجداث والنظر إلى الصحراء والتلذذ بالفرج ؛ لأنه لا ثواب إلا بالنية الصالحة ، وأن يسلّم على من يزوره من الأموات كما يسلم على من يزوره من الأحياء ، وذلك لما روي عن سلمان بن بريدة عن أبيه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا خرجوا إلى المقابر يأمرهم أن يقولوا السلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات » « 1 » الحديث . وكان ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما لا يمر بقبر إلا وقف وسلم عليه ، وقال نافع : « كان ابن عمر رضي الله عنه يجيء إلى القبور فيقول : السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، السلام على أبي بكر ، السلام على أبي ، قال : رأيته يفعل ذلك أكثر من مائة مرة » . وقال أبو هريرة رضي الله عنه إذا مرّ الرجل بقبر الرجل يعرفه فسلّم عليه ردّ عليه السلام ، وإن لم يصل إلى القبر فيسلّم عليه من بعيد ، فما أحسن ما قال بعضهم على لسان ميت :
وأوفوا لي السّلام فإن أبيتم * فارموا بالسّلام على بعاد
وأن يجتنب المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة عليها وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 2 » . وأن يجتنب تقبيل القبر والستر والتابوت والعتبة ومسحه على وجهه ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1799 ) ، ومسلم ( 2 / 671 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 446 ) ، ومسلم ( 1 / 377 ) .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 268 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين