حديثه القدسي : « العظمة ردائي والكبرياء إزاري » « 1 » ألا قلت لي من أنت ؟
قال : أنا السّنة ، أكون لصاحبي في الدنيا حافظا ، وعليه رقيبا ، وفي القبر نورا ، وفي القيامة سائقا وقائدا إلى الجنة .
[ أحمد البهلول ]
ومن كرامات سيدي أحمد البهلول بعد موته ما حكي أنه كان يقول : لا تدفنوني إلا خارج باب القرافة في الشارع فقالوا له : قد عملنا لك قبرا في جامع بطيخة ، فقال : إن قدرتم أن تحملوني فافعلوا ، فلما مات - رحمه اللّه تعالى - عجزوا أن يحركوا سريره إلى ناحية جامع بطيخة ، فلما حملوه إلى ناحية القرافة خفّ عليهم .
[ عمر بن الفارض ]
ومن كرامات سلطان أهل العشق الشيخ سيدي عمر بن الفارض « 2 » -
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2023 ) .
( 2 ) مولده بالقاهرة في شهر ذي القعدة سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وتوفي أيضا بالقاهرة بجامع الأزهر بقاعة الخطابة في شهر جمادى الأوّل سنة اثنين وثلاثين وستمائة ، ودفن بالقرافة بسفح الجبل المقطّب عند مجرى السّيل ، تحت المسجد المعروف بالعارض الذي هو أعلى الجبل المذكور .
وكان رضي الله عنه معتدل القامة ، وجهه جميل حسن ، مشرّب بحمرة ظاهرة ، وإذا تواجد وغلب عليه الحال يزداد وجهه نورا وجمالا ، ويتحدّر العرق من سائر جسده حتى يسيل تحت قدميه على الأرض ، وكان عليه نور وجلالة وهيبة ، وكان إذا حضر في مجلس يظهر على ذلك المجلس سكون وسكينة ، وكان يحضر مجلسه من الفقراء والفقهاء والقرّاء وأكابر الدولة من الأمراء ، والوزراء ، والقضاة ، ورؤوس الناس ، فيكونون معه في غاية الأدب ، وإذا خاطبوه كأنهم يخاطبون ملكا عظيما ، وإذا مشى في المدينة يزدحم الناس عليه ، يلتمسون منه البركة والدعاء ، ويقصدون تقبيل يده ، فلا يمكّن أحدا من ذلك بل يصافحه ، وكانت ثيابه حسنة ورائحته طيبة ، وكان ينفق على من يرد عليه نفقة متّسعة ، ويعطي من يده عطاء جزيلا ، ولم يكن يتسبّب في تحصيل شيء من الدنيا ، ولا يقبل من أحد شيئا .
وبعث إليه السّلطان الكامل ألف دينار فردّها إليه ، وسأله أن يجهز له ضريحا عند قبر أمه في قبّة الإمام الشافعي رضي الله عنه ، فلم يأذن له بذلك ، ثم استأذنه أن يجهّز له مكانا يكون له مزارا يعرف به ، فلم ينعم له بذلك .
قال الشيخ كمال الدّين محمد ولده : سمعت والدي الشيخ عمر يقول : كنت في أول تجريدي استأذن والدي ، وأطلع إلى وادي المستضعفين بالجبل المقطّم ، وأقيم في هذه السّياحة ليلا ونهارا ثم أعود إلى -