تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
هامش
- عند رجليه وابتلعه ، وارتفع إليهم ، وطاروا جميعا ولهم زجل بالتسبيح إلى أن غابوا عنّا ، وقال لي ذلك الرجل : يا عمر ، أما سمعت أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهم شهداء السيوف ! وأمّا شهداء المحبّة فكلهم أجسادهم وأرواحهم في أجواف طيور خضر تسرح في الجنة ، وهذا الرجل منهم يا عمر ، وأنا كنت منهم ، وإنما وقعت مني هفوة فطردت عنهم ، وأنا أصفع قفاي بالأسواق ندما وتأديبا على تلك الهفوة ، قال : وارتفع الرجل إلى الجبل الطائر إلى أن ارتفع عنّي . قال الشيخ محمد : قال لي والدي : إنما حكيت لك هذا لأرغبك في سلوك طريقنا ، فلا تذكره لأحد في حياتي ، فلم أذكره لأحد حتى توفي ، ودفن في تلك البقعة حسب وصيّته ، وضريحه بها معروف يزار . قال سبطه رضي الله عنه :جز بالقرافة تحت ذيل العارض * وقل السّلام عليك يا ابن الفارض أبرزت في نظم السّلوك عجائبا * وكشفت عن سرّ مصون غامض وشربت من بحر المحّبة والولا * فرويت من بحر محيط فائضوقال غيره :لم يبق صيب مزنة إلا وقد * وجبت عليه زيارة ابن الفارض لا غرو أن يسقى ثراه وقبره * باق ليوم العرض تحت العارضقال ولده الشيخ كمال الدّين محمد رضي الله عنه : كان الشيخ في غالب أوقاته لا يزال داهشا ، شاخصا بصره ، لا يسمع من يكلّمه ولا يراه ، فتارة يكون واقفا ، وتارة يكون قاعدا ، وتارة يكون مستلقيا على ظهره ، مستحي كما يستحي الميت ، ويمر عليه العشرة أيام متواصلة وأقل وأكثر وهو على هذه الحالة ، لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك ، ثم لم يستفق وينبعث من هذه الغيبة حتى [ يتحدق ] ، ويكون أول كلامه أنه يملي من القصيدة ما فتح اللّه تعالى عليه . قال سبطه رضي الله عنه : طالعت في مجموع بخط شيخ رجل صالح ، فرأيت من جملتها فيه القصيدة الثانية المسمّاة بنظم السلوك ، ورأيت قبلها ترجمة هذه صورتها : قال الشيخ المحقق شرف الدين عمر بن الفارض قدس سره ونوّر ضريحه : هذه القصيدة الغراء ، والفريدة الزّهراء التي لم ينسج على منوالها ، ولا سنح خاطر بمثلها ، وتكاد تخرج عن طوق وسع البشر ألفاظا ومعاني ، وكان سمّاها أوّلا : أنفاس الجنان ونفائس الجنان ، ثم سمّاها : لوائح الجنان وروائح الجنان ، ثم رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له : سمّها نظم السلوك ، فسمّاها بذلك -