وأربعين وتسعمائة ، وأردت الذهاب إلى زيارة قبر أخي وصاحبي في اللّه تعالى أبي الفضل ، وكان قد دفن ببدر شرفها اللّه تعالى ، وكنت إذ ذاك لا أعرف قبره ، فقلت : أقسمت عليك باللّه يا أخي أن تنطق لي من القبر وتعرفني قبرك ، فناداني من داخل القبر : تعالى ، فإني هنا فعرفت قبره بتعريفه لي .
وقال أيضا سيدي عبد الوهاب الشعراوي : قصدت أخي الشيخ أبا العباس الحريثي المدفون بثغر دمياط في حاجة مهمة ، وأنا فوق السطح بمدرسة أم خوند بمصر المحروسة ، فرأيته قد خرج من قبره يمشي من دمياط ، وأنا أنظر إليه إلى أن صار بيني وبينه نحو خمسة أذرع فقال لي : يا أخي ، عليك بالصبر ، ثم اختفى عني ، وقال أيضا سيدي عبد الوهاب : لما صلّي على سيدي محمد بن عبيد البصري سمع في الجو كأن أصوات طبول تضرب ، وكانوا كلما رفعوا أيديهم بالتكبير للصلاة عليه سمعوها .
هامش
- إلى أن نقله اللّه تعالى إلى دار كرامته .
ومن كلامه : دوروا مع الشرع كيف كان لا مع الكشف فإنه قد يخطئ .
وقال : ينبغي إكثار مطالعة كتب الفقه عكس ما عليه المتصوفة الذين لاحت لهم بارقة من الطريق فمنعوا مطالعته ، وقالوا : إنه حجاب جهلا منهم .
وقال : ذهب بعض أهل الكشف إلى أن جميع الحيوان لهم تكليف إلهي برسول منهم في ذواتهم لا يشعر به إلا من كشف عن بصره ، فإن للّه الحجة على خلقه فلا يعذب أحدا إلا جزاء ، فلا إشكال في إيلام الدواب .
وقال : الجبر آخر ما تنتهي إليه المعاذير ، وذلك سبب مآل أهل الرحمة إلى الرحمة .
وجال قلم الشعراني في كل أفق من آفاق المعرفة العلمية والذوقية .
فكتب في الأصلين ، في التصوف ، والتوحيد ، والفقه والأصول ، والتفسير ، والحديث ، والتاريخ والمناقب ، واللغة ، والنحو ، والطب ، وغيرها من العلوم .
وانتقل الشيخ رضي الله عنه في جمادى الأولى من سنة 973 ه .
ودفن بجانب زاويته بحي باب الشعرية ، بالقرب من بين السورين ، وضريحه الشريف بمسجده المبارك .
وانظر : شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ( 8 / 372 ) . ولطائف المنن للشعراني ( 1 / 32 ) ، ( 2 / 236 ) .
والكواكب الدرية للمناوي ( 4 / 69 ) . وكرامات الأولياء للنبهاني ( 2 / 134 ) . والكواكب السائرة للغزي ( 3 / 176 ) ، ومناقب الشعراني للشيخ المليجي ( تحقيق أخي وصديقي محمد نصار ) ، ومقدماتنا لكتب الشيخ وهي كثيرة زادنا اللّه من تحقيقها ، والعمل على خدمة تراث الشعراني رضي الله عنه .