وقد ورد في الحديث الصحيح : « حسن وحسين وفاطمة وعلي معي فوق العرش » « 1 » .
وكذلك بقية أزواجه معه في محله الشريف بطريق الضرورة .
وورد أيضا في بعض الآثار أن جميع زوجاته معه في محله ودرجته في الجنة لشرف التابع بالمتبوع ، قال ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - في تفسير قوله تعالى
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
[ الصافات : 130 ] أن المراد آل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهم من سلّم اللّه عليهم بعظمته وقدرته وسلطانه تعظيما لشأنهم وتكريما لهم .
وأخرج الحاكم « 2 » عن ابن عباس رضي الله عنه أن آل النبي صلى اللّه عليه وسلم معه في الشرف ودخول الجنة لقوله تعالى :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] .
فإذا ألحق ذرية مطلق المؤمنين بهم ، فكيف لا يلحق ذرية النبي صلى اللّه عليه وسلم به ؟ ! قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه اللّه تعالى : جعل اللّه أهل بيت النبوة مساوين له في خمسة أشياء :
الأولى : في السلام ، قال اللّه تعالى : « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » .
هامش
- وقال نبينا صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهم اهد قومي » ؛ لأن اللّه تعالى أرسله رحمة للعالمين ، فنجا أمته من المهالك ، وقد أخذت قوم موسى الصاعقة ونحوها ، فأين هم من هذه الأمة المرحومة ؟ وقال موسى : ( ربي ) .
والاسم الرب قد يستدعي القهر والجلال بخلاف الجلالة في المقالة النبوية ؛ لأن اللّه تعالى خصّصها في البسملة ، فقال عقبها : الرحمن الرحيم تصريحا للرحمة التي تضمنها الجلالة ( 1 ) فكأنه قال : إنك إذا ذكرت اللّه تعالى ؛ فقد ذكرت الرحمن العام رحمته في الدنيا ، والرحيم الخاص رحمته في الآخرة .
ومن ثم سمّى أمته الأمة المرحومة .
وهكذا شأنه صلى اللّه عليه وسلم مع شأن الأنبياء في غير هذا الموضع ، وكذا شأن أمته مع أممهم ؛ ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه يختصّ برحمته من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ؛ ولذا قال عز وجلّ :وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً[ النساء : 113 ] فافهم جدا .
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 1 / 108 ) .
( 2 ) رواه في المستدرك ( 2 / 509 ) .