الباب الثالث في مناقب أهل البيت وفضائلهم وكراماتهم حال الحياة وبعد الممات
قال في « الفنون العرفانية والمواهب الرحمانية » « 1 » : ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه سبحانه وتعالى أنزل في أهل بيته قرآنا يتلى على سائر الألسنة إلى يوم القيامة ، بل وفي الآخرة أيضا ، لأن كلام اللّه تعالى صفته ، وهي لا نهاية لها ولا تقييد ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبدا محضا ، وقد طهّره اللّه وأهل بيته تطهيرا وأذهب عنهم الرجس - وهو كل ما يشينهم - قال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] .
فلا يضاف إليهم إلا مطهّر ، ولا يضيفون إليهم إلا من له حكم الطهارة والتقديس ، ولقد شهد النبي صلى اللّه عليه وسلم لسلمان الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « سلمان منّا أهل البيت « 2 » » ، وإذا كان كذلك فلا يضاف إليهم إلا مطهّر مقدّس ، قد حصلت له العناية الربانية الإلهية بمجرد الإضافة ، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم ؟ فهم المطهّرون ، بل هم عين الطهارة « 3 » .
وهذه الآية الشريفة تدل على أن اللّه تعالى قد أشرك أهل بيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم معه ، وذلك في قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] .
فدخل أولاد فاطمة الزهراء كلّهم رضي اللّه عنهم ، ومن هو من أهل البيت ، مثل سلمان الفارسي إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية الشريفة .
هامش
( 1 ) لسيدي محمد بن محمد بن عبد الرحمن البهنسي الشافعي النقشبندي المتوفى سنة 1001 إحدى وألف ، له : إزالة العبوس عن قصيدة ابن عروس . وبلوغ الأرب بسلوك الأدب . والفنون العرفانية والهيأت الملكانية في التصوف فرغ منها بمكة سنة 995 خمس وتسعين وتسعمائة .
انظر : هدية العارفين ( 1 / 587 ) .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 691 ) ، والديلمي في الفردوس ( 2 / 337 ) .
( 3 ) انظر : الشرف المؤبد لآل محمد صلى اللّه عليه وسلم للشيخ النبهاني ( ص 18 ) بتحقيقنا .