تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والخامسة : في المحبة لقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] . وقال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ الأنفال : 33 ] . . قال بعض المحققين من العلماء الراسخين في تفسير هذه الآية الشريفة أي : والنبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم ، فرفع عنهم العذاب ما دام فيهم ، وكذا ما دام أحد من أهل البيت موجودا ؛ لأن أولاد فاطمة بضعة منها ، وهي بضعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهم بضعة منه ، والبضعة قائمة مقام الكل في هذا المنصب الشريف ، كما أن العلماء قائمون بمنصب الوراثة ، قال عليه السلام : « العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء وورثتي وورثة الأنبياء » « 1 » . قال : وكان إمامنا الأعظم أبو حنيفة رحمه اللّه من المتمسكين بولايتهم والمنتسب لودهم ، حتى أنه آل إلى شخص من آل البيت باثني عشر ألف درهم هبة منه دفعة واحدة . وقال الإمام أبو يوسف : « كان إمامنا أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - في المسجد ، والناس مزدحمون عليه ، وهو يفتيهم ، فوقف عليه الإمام جعفر بن الصادق عليه السلام ، فظعن به الإمام أبو حنيفة فقام إليه وقال : يا ابن رسول اللّه ، لو شعرت بك أول ما وقفت ما رآني اللّه تعالى أقعد وأنت قائم ، فقال له : اجلس يا إمام ، فو اللّه لو رآك جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسرّ بك ، أنت سراج هذه الأمة وعالمها » « 2 » .
هامش
- النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يستعمله على الصدقات قال صلى اللّه عليه وسلم : « معاذ اللّه أن أستعملك على غسالة ذنوب النّاس » . وقد قال بعض أئمة اللغة : إن الوسخ يشمل الغائط فما دونه ، ولكنه صلى اللّه عليه وسلم كان يكني عن القبيح ما أمكن . ( 1 ) رواه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ( 2 / 129 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 83 ) . ( 2 ) قد كان الإمام أبو حنيفة يعظّم أهل البيت كثيرا ، ويتقرّب بالإنفاق على المستترين منهم والظاهرين ، حتى قيل أنه بعث إلى مستتر منهم باثني عشر ألف درهم . -