وهذا الإمام أحمد بن حنبل قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ بيد الإمام أبي حنيفة فأجلسه بجنب أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وأخذ بيد الإمام مالك بن أنس فأجلسه إلى جنب الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأخذ بيد الإمام الشافعي فأجلسه إلى جنب سيدنا عثمان رضي الله عنه ، وأخذ بيد الإمام أحمد بن حنبل فأجلسه إلى جنب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه . . فعلمت أن منزلة كل واحد من هؤلاء الأئمة الأربعة بمنزلة من بجانبه من الصحابة الأربعة رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين « 1 » .
هامش
( 1 ) قلت : اعلم أن الأئمة الأربعة من أهل المعرفة والكشف ، وهم أقطاب في العلم والولاية .
وقد جاء على المذاهب الأربعة الأولياء المحققون ، ومن البعيد أن يكون المتبوع أنقص حالا من التابع ، فرئيس الأولياء االشافعية ؛ هو الشافعي ، وهكذا الحنفية والمالكية والحنابلة ، وإن كان هنا مقال آخر ؛ وهو أن التقلد بمذهب من المذاهب أمر صوري ، ناظر إلى ظاهر الشريعة ، وللمحققين في باطن الحال أمر آخر ؛ وهو طريق الإطلاق ، والمشي من وجه مخصوص جامع إلى اللّه تعالى ، فذلك لا ينافي التمذهب بمذهب معين في الظاهر .
وقد غفل عن هذا أكثر من يعدّ من العارفين ؛ فظنوا أن الأئمة الأربعة لم يصلوا إلى مقام الحقيقة وأن أهل الحقيقة لا يتقلّدون بمذهب من المذاهب ، فذلك الظن من قصور المعرفة ، ونقصان الحال .