تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فهم المطهّرون اختصاصا من اللّه تعالى ، وعناية لهم ، لشرف سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت إلا في الدار الآخرة ، فإنهم يحشرون مغفورا لهم ، لأن اللّه تعالى شهد بتطهيرهم وذهاب الرجس عنهم . قال اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ الأنفال : 33 ] . قال بعض المحققين من العلماء الراسخين في معنى هذه الآية الشريفة : إن وجود الآل شعبة من النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن فاطمة - رضي اللّه تعالى عنها - بضعة منه صلى اللّه عليه وسلم ، وبنوها بضعة منها ، فهم بضعة منه صلى اللّه عليه وسلم . أما قوله سبحانه وتعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] . فالمغفرة هنا كناية عصمة ، أي : ليعصمك اللّه فيما يقدم من عمرك وفيما تأخر منه ، وهذا القول في غاية الحسن ، نعم هذا القول في غاية الحسن ، لكن إذا حمّل قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
أي : ليعصمك . قلنا : المراد بالمغفرة العصمة ، فما المراد بالذنب ؟ وعلى ما يحمّل ؟ قيل في الجواب : إنه قبل أن يوحى إليه تزوج خديجة - رضي اللّه عنها - قبل أن تسلم ، وإنما أسلمت على يده صلى اللّه عليه وسلم وهي أول من أسلم من النساء ، وما كان منه قبل أن يوحى إليه فمغفور له لأنه كان من غير عزم ولا تعمد على خلاف فيه « 1 » .
هامش
( 1 ) فائدة جليلة : قوله تعالى :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَوهو ما تقدّم على فتح كعبة القلب من الهيئات التلوينية الظلمانية ، وما تأخّر عنه من الهيئات التلوينية النورانية ، فإن نور التمكين يسترهما جميعا ؛ ولذا كان لا ينتقض وضوءه بالمنام ؛ لصفوة مرآته ، وقوة حضوره مع نور الأنوار الذي لا ظلمة معه أبدا ، ولا تلوين اللّهم إلا أن يكون التلوين الممدوح الذي هو الحيرة الحاصلة من أنواع التجليّات . وفي هذا المقام سرّ قوله : ما بينكما ما بين كلاميكما ؛ فإن موسى قدّم نفسه حيث قال : ( إن معي ) . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم قال :اللَّهَ مَعَنا[ التوبة : 40 ] فكما قدّم الجلالة ؛ عمّم المعية ، وذلك لخروجه عن نفسه بالكلية ، كما دلّ عليه قوله يوم القيامة : « أمتي أمتي » ، حين يقول الأنبياء عن آخرهم : نفسي نفسي ، وقال موسى : ( سيهدين ) فخص الهداية بنفسه . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 241 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين