- رحمه اللّه تعالى - قال : « قرأت بخط شيخنا أبي الحسن قال : كشف قبر الإمام أحمد بن حنبل - رضي اللّه تعالى عنه - حين دفن السيد الشريف أبو جعفر بن أبي موسى إلى جانبه ، وجثته لم تتغير ، وكفنه صحيح لم يبل ، قال : وبين وفاة الإمام أحمد ووفاة أبي جعفر مائتا وتسعة وعشرون سنة » .
قال أبو الفرج : « كنت أزور قبر الإمام أحمد بن حنبل فتركته مرة ، فقيل لي في المنام : تركت قبر إمام السنة ؟ .
وجاء بعضهم إلى قبره من ستمائة فرسخ ، وأخبر أنه رأى في المنام ببلده الذي أتى منه خلقا قد فتحت لهم أبواب السماء والملائكة تتنزل عليهم ، فسأل عن ذلك فقيل له : هؤلاء زوار قبر الإمام أحمد بن حنبل .
وروي أن رجلا رأى في المنام على قبره قنديلا ، فسأل عن ذلك ، فقيل له :
هذا بنزول أحمد بينهم ، وقد كان فيهم من يعذّب فيرحم به .
وعن الإمام أبي عبد اللّه الزبيري قال : جاءني رجل من أهل البصرة يقال له أبو محمد القرشي من ذوي العلم والصلاح والدين ، فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، أخبرك برؤيا تسر بها ؟ قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم وعنده أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين وعلي المرتضى ، إذ جاءه أربعة فقرّبهم ، فعجبت من تقريبه لهم ، فسألت بعض من بحضرته عن القوم ، فقالوا : هذا الإمام أبو حنيفة ، وهذا الإمام مالك ، وهذا الإمام الشافعي .
هامش
- السنّة ، وأن القرآن غير مخلوق ، ولما أدخل أحمد بن حنبل على المتوكل قال لأمه : يا أماه ، قد نارت الدار بهذا الرجل ، ثم أتوا بثياب نفيسة فألبسوها له فبكى ، وقال : سلمت منهم عمري كله حتى إذا دنا أجلي بليت بهم وبدنياهم ، ثم نزعها لما خرج .
توفي رضي الله عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وقد استكمل سبعا وسبعين سنة ، ولما مرض اجتمع الناس والدواب على بابه لعيادته حتى امتلأت الشوارع والدّروب ، فلمّا قبض صاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء ، وارتجّت الأرض بموته ، وخرج أهل بغداد إلى الصحراء يصلّون عليه ، فحصروا من حضر من الرجال ثمانين ألف رجل ، ومن النساء ستون ألفا ، سوى من كان في الأطراف ، فإنهم مع ذلك يكونون أكثر من ألف ألف ، وفي رواية : فبلغوا ألفي ألف رضي الله عنه .