البخاري عن همّام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما سمّي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء » « 1 » .
فهذا نصّ صريح صحيح ، وكنيته أبو العباس ، وهو صاحب موسى عليه السلام الذي سأل السبيل إلى لقائه ، وقد أثنى اللّه تعالى عليه في كتابه العزيز بقوله سبحانه وتعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] .
وأخبر اللّه تعالى عنه في باقي الآيات بتلك الأعجوبات .
وموسى الذي صحبه هو موسى بني إسرائيل - كليم اللّه تعالى - .
كما جاء به الحديث المشهور في صحيح البخاري ومسلم ، وهو مشتمل على عجائب من أمرها « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1284 ) ، ومسلم ( 15 / 136 ) .
( 2 ) فائدة جليلة : اختلف في نبوّته عليه السلام فقال الثعلبي في تفسيره : الخضر نبي معمر محجوب عن الأبصار ، قيل له : إنك لا تموت إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن .
واختلف في حياته أيضا ، والصحيح أنه حي .
سئل الإمام مفتي الأنام عز الدين بن عبد السلام عن الخضر عليه السلام أحيّ هو ؟ فقال : ما تقولون لو أخبركم ابن دقيق العيد أنه رآه بعينه أكنتم تصدقونه ؟ قالوا : أي واللّه نصدقه . قال : فو اللّه لقد أخبر عنه سبعون صدّيقا أنهم رأوه كل واحد منهم خير من ابن دقيق العيد .
قال اليافعي : وقوله هذا يرد قول ابن الجوزي في زعمه أن الخضر ليس بحيّ .
قلت : وأظنه قد رجع عن هذا القول ؛ فإنه قد روى بإسناده المتصل أربع روايات :
الأولى : أن الخضر عليه السلام حيّ ، أخذ إياها عن الإمام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه رآه متعلقا بأستار الكعبة ، وهو يدعو بهذا الدعاء : « اللّهمّ يا من لا يشغله سمع عن سمع . . . » الدعاء المشهور ، وخاطبه الإمام وعرفه .
والثانية : عن الإمام عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، قال الراوي : لا أعلمه إلا مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يلتقي الخضر وإلياس - عليهما السلام - في كل عامّ في الموسم ، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقا عن هؤلاء الكلمات : بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه ، ما شاء اللّه لا -