تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومن كرامات سيدنا الخضر مع الإمام الشافعي على القول بتقوى سيدنا الخضر وأنه ولي اللّه تعالى كما أشار إليه العلامة الحافظ نجم الدين الغيطي - رحمه اللّه تعالى - حيث قال : قيل تمنى الخضر وإلياس - عليهما السلام - على اللّه تعالى أربعة آلاف سنة أن يعلمهما اللّه تعالى سورة الفاتحة ، وسألاه فلم يعطهما ، فلما طال تضرعهما على اللّه تعالى قال : تلك ذخيرة ادخرتها لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن عليكما أن تشربا من ماء الحياة ، فإن شربتما بقيتما إلى وقت حبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم أتيا اللّه فعلمهما سورة الفاتحة ، فقالا : الآن تمت لنا النعمة ، فلا نريد الحياة بعد هذا . وقد اختلفوا في حياة الخضر ونبوّته [ وعبارة الفتح ] « 1 » ، هل هو رسول للّه ؟ أو نبي فقط ؟ أو ملك - بفتح اللام - ؟ أو ولي فقط ؟ وهل هو باق أم مات ؟ . قال الإمام العمدة العارف باللّه تعالى سيدي أبو القاسم القشيري - قدّس اللّه سرّه العزيز - في « رسالته » في باب الأولى : « لم يكن الخضر نبيا وإنما كان وليا » . وقال شيخ الإسلام الماوردي في تفسيره : « قيل هو ولي ، وقيل نبي ، وقيل أنه من الملائكة - وهذا الثالث غريب ضعيف أو باطل » . والخضر - بفتح الخاء وكسر الضاد ، ويجوز بإسكان الضاد مع فتح الخاء وكسرها كما في نظائره - له لقب هو « بليا بن ملكان » - بفتح الباء ثم لام ساكنة في بليا ، ثم بفتح الميم وإسكان اللام في ملكان - قال العلامة ابن قتيبة في « المعارف » : « قال وهب بن منبه : اسمه الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عابد ابن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، وقالوا : وكان أبوه من الملوك . واختلفوا في سبب تلقيبه بالخضر ، فقال الأكثرون : لأنه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء « 2 » - والفروة وجه الأرض وقيل : الهشيم من النبات - وقيل : لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله ، والصواب الأول لما روي في صحيح
هامش
( 1 ) هكذا وردت في الأصل . ( 2 ) انظر : شرح مسلم للنووي ( 15 / 136 ) ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 1 / 327 ) .