قال الإمام المزني والربيع : « كنا يوما عند الإمام الشافعي ، إذ جاءه شيخ عليه جبة صوف وعمامة صوف وفي يده عكاز ، فقام الإمام الشافعي - رحمه اللّه تعالى - وسوّى عليه ثيابه واستوى جالسا وسلّم على الشيخ وجلس ، وأخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبة له ، فقال له الشيخ : أسأل ؟ ، قال الشافعي : اسأل ، قال له سيدنا الخضر : بأي شيء تقوم الحجة في دين ؟ قال : كتاب اللّه ، قال :
هامش
- وكان يقول : جمال العلماء كرم النفس وتهيئته للورع والحلم .
وكان يقول : ليس العلم ما حفظ إنما العلم وما نفع .
وكان يقول : الناس في غفلة عن هذه السورة :وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ[ العصر : 1 ، 2 ] ، وكان قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء ، يتفكر في العلم في الثلث الأول ، والثاني يصلي ، والثالث ينام .
وفي رواية : وما كان ينام إلا يسيرا ، وكان يختم في كل يوم ختمة .
وكان يقول : ما كذبت قط ، وما فزعت من الفقر قط ، وما تركت غسل الجمعة قط .
وكان يقول : من أحب أن يختم اللّه تعالى بخير فليحسن الظن بالناس .
وكان يقول : ليس بأخيك من احتجت لمداراته .
وكان يقول : من علامة الصادق في إخوته لأخيه : أن يقبل علله ، ويسد خلله ، ويغفر ذلله .
وكان يقول : ليس سرور يعدل صحبة الإخوان ، ولا هم يعدل فراقهم .
وكان يقول : التكبّر من أخلاق اللئام .
وكان رضي الله عنه كثير الأسقام ، وكان رضي الله عنه ذا هيبة ، وكان أصحابه لا يجترءوا أن يشربوا الماء وهو ينظر إليهم .
وكان يقول : أحب لكل مسلم أن يكثر الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال الربيع : دخلت على الشافعي ليلة مات ، فقلت له : كيف أصبحت ؟ فقال : من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولكأس المنيّة شاربا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، وعلى الكريم واردا ، ثم بكى رضي الله عنه .