تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هامش
- يصرف السوء إلا اللّه ، ما شاء اللّه ما كان من نعمة فمن اللّه ، ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه » . والثالثة : عن الإمام عليّ رضي الله عنه أيضا : أنه يجتمع يوم عرفة بعرفات جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر - عليهم السّلام ، وذكر أنهم يتجاوبون بنحو هذا الذكر المذكور . والرابعة : أن عيسى وإدريس في السماء وإلياس والخضر في الأرض . روى هذه الروايات الأربع بإسناده المتصل . قال ابن الصلاح : الخضر حي عند جمهور العلماء ، وإنما شذّ بإنكاره بعض المحدثين ، وفي شرح مسلم عن الجمهور أنه حيّ موجود بين أظهرنا ، وذلك متفق عليه عند السّادة الصوفية ، وأهل الصلاح والمعرفة ، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به ، والأخذ عنه ، ووجوده في المواضع الشريفة أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر . وعن كعب الأحبار رضي الله عنه « أربعة من الأنبياء أحياء أمان لأهل الأرض : اثنان في الأرض : الخضر وإلياس ، واثنان في السماء : إدريس وعيسى » - عليهم السّلام - أجمعين . قال وهب : ولما قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام : إن لي عبدا من عبادي الذين لم أجعل للشيطان عليهم سبيلا ، وأن مسكنه في جزيرة من جزائر البحر ، فانطلق نحو البحر فإنّي أرشدك إليه ، « فسار موسى ومعه فتاه يوشع بن نون - عليهما السلام - حتى وصلا إلى عين الحيّات ، وأحيا اللّه السمكة التي كانت مع يوشع ؛ لأجل غدائهم ، ونسي يوشع أن يخبر موسى ، فسارا طويلا حتى طلب موسى الغداء ، فذكر يوشع حياة السمكة ، فأخبره بها ، فارتدا على آثارهما قصصا ، فوجداه يعبد اللّه ، فسأله موسى عليه السلام المصاحبة ، وكان منه ما قصّه اللّه تعالى » . واعلم أن الفيض الذي يحيى به القلب ، ويقال له : الروح أيضا ، إمّا أن يلقيه اللّه تعالى بلا واسطة ؛ وهو أعزّ وأندر ، وإمّا أن يلقيه بواسطة ملك من الملائكة كجبريل ، فإنه ملك ملوك الأرواح ، وروح القدس ؛ وهو عزيز ونادر ، وإمّا أن يلقيه بوساطة شيخ من المشايخ الكاملين ، ورئيسهم الخضر عليه السلام في الإفاضة والإلقاء ؛ وهو كثير شائع ، وذلك لأن الصحبة الجسمانية مؤثّرة ، والأخذ من المجانس المصاحب أغلب . ثم إن الإلقاء من اللّه ، ومن الملك ، ومن الخضر ، ومن المشايخ أمر واحد في المعنى ؛ لأن الشيخ إذا كان خليفة الرسول في المعنى ، والرسول خليفة اللّه في الحقيقة ؛ فإلقاؤه عين إلقائه ، ولا يلقى المحل إلا بقدره ، اللّهم إلا أن يقال : إن نفخ خاتم الأولياء أقوى من نفخ المشايخ ؛ لأنه ملك ملوك المشايخ ؛ فهو أغنى منهم ؛ كالسلطان فإنه أغنى من الوزير ، وهو ممن دونه ، ولا شك أن الأخذ من الأغنى لا -