أنشأ الإمام أبو المؤيد الخوارزمي يمدح الإمام الأعظم أبا حنيفة قائلا :
عن الشريعة قد مضى كشافها « 1 »
هامش
- وصحّ أن أبا حنيفة سمع الحديث من سبعة من الصحابة ، وذكر في المنظومة المسماة بجواهر العقائد ثمانية من الصحابة ممن روى عنهم الإمام أبو حنيفة ، فحيث قال :معتقدا مذهب عظيم الشأن * أبو حنيفة الفتى النّعمان
التابعي سابق الأئمة * بالدين والعلم سراج الأمّة
جمعا من أصحاب النبي أدركا * آثارهم قد اقتفى وسلكا
طريقة واضحة المنهاج * سالمة من الضلال الداج
وقد روى عن أنس وجابر * وابن أبي أوفى كذا عن عامر
أعني أبا الطفيل ذا ابن وائلة * وابن أنيس الفتى وواثلة
عن ابن جزء قدر روى الإمام * وبنت عجرد هي التمام
فرضي اللّه الكريم دائما * عنهم وعن كل الصحابة العظماوأدرك بالسن نحو عشرين صحابيّا كما بسط في أوائل الضياء ، وسئل : أيما أفضل علقمة أو الأسود ؟
فقال : واللّه ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفاضل بينهم ! .
وكان يقول : سمعت عطاء يقول : ما من ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلا وللّه عليهم الحجّة ، فإن شاء عذّبه وإن شاء غفر له .
وكان له جار يهودي ، وكانت قصبة خلائه تنضح على بيته ، فمكث عشرين سنة ولم يعلم اليهودي قط بذلك ، فبلغ اليهودي ذلك فبكى ثم جاء إليه وأسلم على يديه ، وأكره على تولّي القضاء ، وضرب على رأسه ضربا شديدا أيام مروان فلم يل ، ولما أطلق قال : كان عندي همّ وغمّ من تولي القضاء أشد عليّ من الضرب .
وكان الإمام أحمد إذا ذكر ذلك بكى وترحّم عليهم .
ثم أكرهه أبو جعفر المنصور بعد ذلك ، وأشخصه من الكوفة إلى بغداد ، فأبى وقال : لا أكون قاضيا ، فحبسه وتوفي في السجن رضي الله عنه . انظر ترجمته : الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 45 ) ، وكتب تراجم فقهاء المذهب .
( 1 ) القصيدة كما وردت في الأصل ، وبها اضطراب واضح .