وإذا النداء من قبل اللّه : يا أبا يوسف ، أمل عليهم من علمي الذي علمتك كما كنت تمليه لأهل الدنيا في الأرض ، فأمليتهم ، فصاروا يكتبون ، وإذا النداء : أنتم يا معشر العلماء خيرتي من خلقي ، وأحب خلقي إلى ، وما جعلت علمي فيكم إلا لمحبتي فيكم ، ولو أردت إهانتكم ما وضعت علمي فيكم . فقلت له : هنيئا لك يا أبا يوسف بما أعطيت من الفضل العظيم » .
وقال خلف بن سالم : كان صدقة المغافري مستجاب الدعوة ، وكان من أرباب الأحوال والكشف قال : لما دفن الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في مقبرة الخيزران سمعت صوتا في ثلث الليل الأخير يقول ثلاث مرات :
ذهب الفقه فلا فقه لكم * فاتّقوا اللّه وكونوا سجّدا
مات نعمان فمن هذا الّذي * مثل نعمان إذا سجدا
قال الإمام أبو يوسف : ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بدار الإسلام كلها أحد أحبّ علي من أبي حنيفة رضي الله عنه ، واللّه إن خياله ممثل في عيني في ليلي ونهاري ، ولا أرفع قدرا في نفسي منه ، وكنا نحدث عن الأكابر وكانوا يقولون عنه : كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه ، وكان مقدّما على سفيان الثوري والليث ابن سعد ومالك بن أنس .
وقال الإمام أبو حازم : « ذكر لنا أبو يوسف قال : قدم على الإمام أبي حنيفة رجل من بحر الهند فقال : إني رجل من أهل الهند ، خرجت أريد الصين فأصيبت مركبنا ، فأتاني اثنان راكبا موجة من أمواج البحر فقال أحدهما : أتحب أن يخلّصك اللّه من هذا البحر وأهواله ؟ قلت : نعم ، قالا : تقرئ أبا حنيفة منا السلام ، قلت : ومن أبو حنيفة ؟ ومن أنتما ؟ فقال لي أحدهما : أنا إلياس ، وقال الآخر : وأنا الخضر - أو قال أنا الموكل بجزائر البحر - ، وأبو حنيفة بالعراق ، قلت : نعم ، فنفضني البحر نفضة فإذا أنا بالساحل ، وقد جئتك لأبلغك منهما السلام » .
وقال أبو مطيع : « قال رجل من أهل بغداد : ركبت سفينة في البحر ، فخرجت إلى جزيرة ، فرأيت شيخا قاعدا أبيض الرأس واللحية ، فسلمت عليه