تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] . وقال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] ، ولا شك أن أبا حنيفة كان من العلماء العاملين الخاشعين ، فتناوله ظاهر الآيتين بالوصف بالخشية من اللّه تعالى ، وبعقله أوامر اللّه تعالى ، ومن كان بهذه الصفات كان أتقى الناس وأكرمهم عند اللّه تعالى . قال تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] . وقال الشيخ العلامة المحقق العمدة عبد القادر المارديني - رحمه اللّه تعالى - في كتابه : « الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية » في مناقب الإمام الجليل أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم : « إن أبا حفص الكبير رأى أبا يوسف في المنام وهو في حالة حسنة ، فقال : يا أبا يوسف ، أخبرني ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لما قبض اللّه تعالى روحي أخذتها ملائكة معهم حرير من سندس وإستبرق ، فجعلوا روحي في ذلك الحرير وصعدوا بها إلى السماء في أسرع من طرفة عين ، فاستفتحوا ، فقيل : من ؟ فقالوا : روح أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم ، ففتحوا وقالوا : مرحبا به ، ثم إلى السماء الثانية ، ثم إلى السماء الثالثة ، ثم إلى سماء سماء ، حتى صعدت روحي تحت العرش ، وإذا النداء من قبل الرب تبارك وتعالى : مرحبا بالروح الطيب ، كان في الجسد الطيب ، ارجعوا بروح عبدي يعقوب إلى جسده لسؤال منكر ونكير ، فرجعوا بروحي إلى قبري ، ولبست الروح الجسد ، ودخل على منكر ونكير فقالا لي : ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ قلت : هو عبد اللّه ورسوله ، جاءنا بالهدى ودين الحق ، فآمنا به واتبعناه ، فقالا لي : واللّه إنا لنعلم أنك لموقن موفق ، ثم ضربا القبر فانفسح مد البصر ، وامتلأ نورا وفرش بالروح والريحان ، وجاء ملائكة فقال لهما منكر ونكير : ماذا تريدون ؟ قالوا : إن الرب عز وجل أمرنا أن نصعد بروح يعقوب إليه ، فصعدوا بروحي إلى السماء ، وإذا النداء من قبل الرب تبارك وتعالى : يا ملائكتي ، اكسوا أبا يوسف من السندس والإستبرق ، واجعلوا على رأسه تاجا من اللؤلؤ ، وأجلسوه على كرسي من ذهب مرصع بالجوهر ، وأمر الملائكة أن يأتوا بمحابر من نور وأقلام من نور ،
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 226 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين