وأنفق على تلك الحجة ما يزيد على عشرين ألف دينار على العلماء والفقراء الذين حملهم معه ذهابا وإيابا ، وجاء إليه رجل أثنى عليه خيرا ودعا له ، فأمر له بمائة دينار ، فقال الرجل : إني غني عنها ، وإني لفي سعة ، فقال له : فرقها أنت على الفقراء والمساكين ، فإن من عادتنا إذا أخرجنا للّه شيئا لا نعود فيه .
وقال الإمام العمدة أبو زرعة المكي - رحمه اللّه تعالى - :
سمعت عثمان الأنطاكي يقول : رأيت كأن القيامة قد قامت ، ومناد ينادي من بطنان العرش : أدخلوا النعمان بن ثابت وأبا يوسف ومحمد بن الحسن وزفر الهزيل والحسن بن زياد ، الجنة .
وعن محمد بن عبد اللّه الحافظ قال : « رأيت أبا حنيفة رضي الله عنه في المنام والملائكة تبشره بدار السلام » .
وقال أبو الحسن بن عبدوس : « رأيت أبا عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي - رحمه اللّه - في المنام وعليه ثياب بيض ، فقلت له : ما فعل محمد بن الحسن ؟ قال : بحر لا ينزف ، عنده مجمع القوم ، قلت : فأبو يوسف ؟ قال : فوقه بدرجات ، قلت : فأبو حنيفة ؟ قال : أقربهم إلى اللّه وسيلة ، وقال محمد بن الحسن - في المنام - فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، ثم قال : لو أردت أن أعذبك ما جعلت هذا العلم في صدرك ، فقلت له : فأين أبو يوسف ؟ قال : فوقي بدرجات ، فقلت : فأين أبو حنيفة ؟ قال : ذاك في أعلى عليين » .
وقال الإمام الجليل الكبير العالم العمدة الكردري - واسمه الإمام الكردري تاج الدين أبو المفاخر عبد الغفور بن لقمان بن محمد « 1 » - في كتابه : « الرد والانتصار » : إن اللّه عز وجل ورسوله صلى اللّه عليه وسلم مدحا أبا حنيفة ، أما مدح اللّه له فقد
هامش
( 1 ) اسمه كما في المصادر : محمد بن محمد بن عبد الستار العمادي الكردري ، الحنفي ، حافظ الدين ، شمس الأئمة ، أبو الوجد . فقيه ، أصولي .
ولد في 18 ذي القعدة ، وتوفي ببخارى في 9 المحرم 642 ه .
من آثاره : الرد والانتصار لأبي حنيفة إمام فقهاء الأمصار ، الفوائد المنيفة في الذب عن أبي حنيفة ، وكتاب في حل مشكلات القدوري . وانظر : معجم المؤلفين ( 11 / 197 ) .