يا ربيع ، أو تعرف من هو صاحب هذا القبر ؟ قلت : لا ، قال : هذا قبر الإمام الأعظم والحبر المقدم الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت إمام الأئمة ، الدعاء عند قبره مستجاب ، ولقد قال الربيع بن سليمان : فو اللّه ما دخلت بغداد بعد ذلك وكانت لي حاجة مهمة إلا أتيت قبر أبي حنيفة ، وتوسلت إلى اللّه بالنبي عليه السلام وبه فتقضى .
ولما حجّ الإمام أبو حنيفة حجته الأخيرة ، قال لعلي : لا أقدر أن أحج مرة أخرى ، فسأل حجبة الكعبة الشريفة أن يفتحوا له باب الكعبة ، ويأذنوا له بالدخول ليلا ليحيي تلك الليلة إلى الصباح ، فقالوا : إن هذا لم يكن لأحد قبلك ولكنّا نفعل ذلك لك لسبقك وتفقهك وتقدمك في العلم ، واقتداء الناس كلهم بك ، ففتحوا له الباب فدخل فقام بين العمودين على رجله اليمنى حتى قرأ نصف القرآن فركع وسجد ، ثم قام فقام على رجله اليسرى حتى ختم القرآن ثم ركع وسجد ، فلما أتم الصلاة وسلم بكى وناجى .
وقال : إلهي ما عبدك هذا العبد حق عبادتك لكن عرفك حق معرفتك ، فجب نقصان خدمته لكمال معرفته ، فهتف به هاتف من جانب البيت الشريف : يا أبا حنيفة ، قد عرفت وأخلصت المعرفة ، ىو خدمت فأحسنت الخدمة ، قد غفرنا لك ولمن تبعك ولمن كان على مذهبك إلى يوم القيامة .
قال عبد اللّه بن المبارك رضي الله عنه :
« أربعة من الأئمة قرءوا القرآن كله في ركعة واحدة : عثمان بن عفان ، وتميم الداري ، وسعيد بن جبير ، والإمام أبو حنيفة - رضي اللّه عنهم » .
ولما حجّ أتى المدينة الشريفة ووقف بباب الحجرة الشريفة النبوية وبكى بكاء شديدا ، وقال : يا رسول اللّه ، قال اللّه :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً .
وها أنا أستغفر اللّه من ذنوبي ، وأرجو شفاعتك فيها يوم القيامة ، فسمع هاتفا يقول : غفرنا لك أنت ومن تبعك ومن اقتفى آثارك وعمل بقولك إلى يوم القيامة .