تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فثبت بهذا أن الأولياء هم العلماء . ومن الكرامات بعد الموت ما ثبت لحنظلة بن الراهب رضي الله عنه حين استشهد يوم أحد وهو جنب . رواه إمامنا الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه ورحمه . وهو أن حنظلة بن الراهب استشهد يوم أحد ، فغسلته الملائكة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف الفضة » « 1 » . وقال أسيد : فذهبنا ونظرنا إليه ، فإذا رأسه تقطر ماء ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى امرأته فسألها ، فأخبرته أنه خرج وهو جنب وأولاده يسمون أولاد غسيل الملائكة ، وهذه خصوصيته وكرامة لحنظلة بعد الموت رضي الله عنه . ومن الكرامات لإمامنا الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه ما حكي أن شخصا من أصحابه كان في داره نخلة لم تطعم شيئا ، فقال صاحب الإمام في نفسه : لآخذن شيئا من أثر إمامنا أبي حنيفة فأضعه على هذه النخلة ، فأخذ قلما كان يكتب به الإمام ، فوضعه على رأس النخلة ، وقال : هذا من أثر إمامنا أبي حنيفة وقد باركت يا رب في أبي حنيفة وما مسه أبو حنيفة ، وهذا القلم قد مسه وكتب به ، وقد وضعته في هذه النخلة التي لم تطعم فاجعلها تطعم ، فأطعمت وحملت بتمر كثير لم ينظر أحد مثله ولا أحلى منه ، كل ذلك ببركة إمامنا الأعظم أبي حنيفة . وقال الإمام الربيع بن سليمان : كنت مع الإمام الشافعي لما دخل بغداد ، فقال لي : يا ربيع ، هل لك أن تبيت معي الليلة في مقبرة الخيزران ؟ قلت : أفعل إن شاء اللّه ، فلما صلينا المغرب والعشاء في الجامع الكبير ببغداد قال لي : اذهب بنا على مقبرة الخيزران ، فلما دخل المقبرة قام قائما على قدميه يبكي ويمرّغ وجهه ولحيته على قبره إلى أن طلع الفجر ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه ، لقد رحمتك الليلة لما رأيتك تصنع بنفسك ، وقد طلع الفجر . فقال لي :
هامش
( 1 ) رواه ابن الجوزي في التحقيق ( 2 / 10 ) ، وابن سعد في الطبقات كما في البيان والتعريف للحسيني ( 1 / 286 ) .