تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وعلى المسلمين من بركاته وإمداداته - في كتاب « التبيان « 1 » » ناقلا عن الإمامين الجليلين الكبيرين إمامنا الأعظم أبي حنيفة النعمان ، والإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمهما اللّه تعالى إنهما قالا : « إن لم يكن من العلماء أولياء للّه تعالى ، فليس للّه ولي » . ومن كرامات سيدي محيي الدين النووي هذا أنه كان يؤلف بعض الكتب ليلا فانطفأ المصباح فأضاءت له بعض أصابعه كرامة له رضي الله عنه . قال : والدليل ما قالاه - رضي اللّه عنهما - ما روي عن الإمام الجليل الصحابي الكبير أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى قال : من عاد لي وليّا فقد آذنته بالحرب » « 2 » . يشير إلى التحذير من إيذاء أولياء اللّه تعالى . ومعنى « الإيذان » الإعلام و « الحرب » المحاربة ، وهذا من التهديد في الغاية القصوى ؛ لأن من حاربه اللّه أهلكه إهلاكا ، وهو المجاز البليغ ؛ إذ لا تتصور محاربة اللّه تعالى ، وكان المعني به المعاندة والمخالفة والكراهة لمن أحب اللّه تعالى ، ومن أبغضهم فقد خالف اللّه تعالى وعانده . ألا ترى أن اللّه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام وكره ذلك إبليس اللعين عداوة لآدم عليه السلام وكان منه ما كان ، فنعوذ باللّه من البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء ، وإذا ثبت هذا القلب في جانب المعاداة ، ثبت القلب في جانب الموالاة ، وثبتت المحاربة لمن عادى أولياء اللّه تعالى ، وهم المتحابون ، وقد ورد : « أين المتحابون لجلالي ؟ اليوم أظلهم تحت ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ، وجبت محبتي للمتحابين في والمتباذلين في والمتزاورين في » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( ص 59 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) رواه البخاري ( 1 / 234 ) ، ومسلم ( 2 / 715 ) . قلت : فإن الإظلال في الحقيقة : عبارة عن الإراحة سواء كان هناك ظل حقيقة أو لا ، كما قال عز وجلّ :وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا[ النساء آية : ( 57 ) ] . ويظلهم اللّه تعالى في ظلّه : إضافة الظل إليه سبحانه وتعالى إضافة تشريف ، ( كناقة اللّه ) ، واللّه تعالى منزه عن الظل ؛ إذ هو من خواص الأجسام . ( 4 ) رواه مسلم ( 1 / 74 ) .