تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
أي : امتنع عن السجود تكبرا وحسدا ، وكان من الكافرين أي : بمعنى صار من الكافرين . وأما إعزاز اللّه العلم فله شواهد من الكتاب العزيز والسنة المطهرة أما الكتاب فقوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
[ آل عمران : 18 ] فانظر كيف بدأ بنفسه وثنّى بملائكته وثلّث بأهل العلم . وقال تعالى :
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة : 11 ] فقد رفعهم ، كما أخبر درجات ، وبوأهم من فيض فضله روضات الجنات . وأما السنة : فما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يحشر العلماء في صعيد واحد كأنها سبيكة فضة فيقول اللّه تعالى : يا معشر العلماء ، إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ، إني لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم ، انطلقوا مغفورا لكم » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : لا تحقروا عبدا لي آتيته علما ، فإني لم أحقره حين علمته » « 2 » . قال العالم العامل القطب الرباني شيخ الإسلام حافظ العصر العارف باللّه تعالى سيدي محيي الدين الإمام النووي - قدّس اللّه سره ونور ضريحه وأعاد علينا
هامش
- فعوتب . استكبرت وعاندت أم كنت من العالين في الاحتجاج ؛ ولك حجة في قولك ودعواك ، فهذا لسان تبكيت وتعريض ، وكان الأمر كما قلنا ظهر من آدم التمكين والثبات والتوجّه في الأمور والأناة ، والتدبّر وإصابة الفكر والنظر في العواقب ، وظهر منه قلة الأدب والجهل والتهتّك والطيش والخفة ، فإنه من مارج وهو نار مختلط بالهواء فله الخفة وعدم القرار والاستكبار . وقال رضي الله عنه في « الفتوحات » : اعلم يا أخي إني اتبعت ما حكي عن إبليس من الحجج فما رأيت أقصر منه حجة ، ولا أجهل منه بين العلماء ، وإن يخصني في جميع ما يرقمه بتأني ، وينطق به لساني ، وينطوي عليه جناني بالإلقاء السبّوحي ، والنفث الروحي . ( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 4 / 302 ) ، وفي الصغير ( 1 / 354 ) ، والروياني في مسنده ( 1 / 353 ) بنحوه . ( 2 ) رواه البيهقي في المدخل ( 1 / 344 ) ، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ( 4 / 111 ) .