تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أَ تَجْعَلُ فِيها
إلى آخره ،
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
- أي : تسرون - من قولكم : لن يخلق أكرم عليه منا ولا أعلم . واذكر يا محمد :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ البقرة : 34 ] ، سجود تحية بالانحناء ،
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
وهو أبو الجن مؤمنهم وكافرهم ، كما أن آدم عليه السلام أبو الإنس مؤمنهم وكافرهم ، كان إبليس مع الملائكة « 1 » .
هامش
( 1 ) قال ابن ناصر في شرح الفص الآدمي : و ( إبليس ) وكان اسمه حارث فأبلسه اللّه تعالى وطرده من رحمته ، وطرد رحمته منه ، فسمّي إبليسا : أي طريدا . فهو جزء من العالم لم يحصل له هذه الجمعية لأنه مظهر اسم المضل ، وآدم عليه السلام مظهر لاسم اللّه الجامع لجميع الأسماء الظاهرة في المظاهر المسمّاة بالعالم ، والاسم المضل من جملة تلك الأسماء ، واللبس على إبليس حقيقة الأمر لجهله بنفسه ، فظنّه أنه الشرف من حيث النشأة العنصرية ، ثم ظن أن أشرف الاستقصات النار ؛ فرتّب بالفكر الفاسد على هذا الوهم الكاسد الأقيسة الباطلة والمقدمات العاطلة في نفسه وتوهّم منها النتيجة ، وامتنع عن السجود حين أمره اللّه تعالى وما اكتفى بمجرد الامتناع وكان أستر له بل فضح نفسه عند العلماء بإظهار استدلاله ، وجمع بين الجهل وسوء الأدب لخفته وطيشه . وقال تعالى :قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[ الأعراف : 12 ] . وهذه أول معارضة ظهرت من إبليس في صنعة الجدال ، فإنه جادل ربه وما أحسن في جداله ؛ لأنه ما أعطي حقه إن الحق تعالى أراد بقوله :ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ صّ : 75 ] : أي يد تنزيه وتشبيه ، وإن شئت قلت : يد وجوب وإمكان ، أو يد بخلاف سائر العالم ملكا وفلكا . قال تعالى :إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ يس : 82 ] فهو مجموع العالم أجزاءه وله شرف الكلية على الأجزاء ، وعلى الأجزاء أن يطيعوه ولا يعصوا له أمرا ، فأمر بهذه الحكم البالغة له سجدة إلا طاعة ، والانقياد له إظهارا لشرفه على الخلق المخلق ؛ سيّما الملائكة عليهم السّلام ؛ لأنه كل الوجود ، فما فهم اللعين هذه المقدمات المطوية والأسرار الوجودية ، وحمّل الخطاب على غير محله حسدا من عنده ؛ فجادل وعارض وتطاول ، وذلك أنه لما فهم من لحن المخاطبة والقول إثبات الشرف لآدم ، وما علم أيّ شرف يوجب أن يطاع ، وينقاد بهذه السجدة ، فادّعى بطريق المعارضة لنفسه الشرف ، واستدلّ بأنه خلق من نار ، وظنّ أنه أعلى الاستقصات من حيث المكان ، ولم يعلم أن الطين أشرف الاستقصات ؛ فإن له الثبات والقرار ، وللنار الطيش والتهتك والاستكبار ، وما أعتبر أن التبن في الماء فوق التبر في المكان ، فغفل عن المكانة أو استكبر وعاند واستكثر من الحسد ، -