وفيه تغليب العقلاء
عَلَى الْمَلائِكَةِ .
فقال لإلزام الحجة :
أَنْبِئُونِي
[ البقرة : 31 ] - أي : أخبروني -
بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
المسميات ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أني لا أخلق أعلم منكم ، وأنكم أحق بالخلافة ، وجواب الشرط دلّ عليه ما قبله ، قالوا : سبحانك - تنزيها لك عن الاعتراض عليك - لا علم لنا إلا ما علمتنا - أي : إياه - إنك أنت - تأكيد بالكاف - العليم الحكيم ، أي : الذي لا يخرج شيء عن علمه وحكمته .
قال تعالى لهم موبخا :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 33 ] أي : ما غاب فيها ،
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
أي : تظهرون من قولكم :
هامش
- وذلّ هنا قدم من قال : كيف يكون الحق عين الأشياء ، وهو من حيث وجوب وجوده ، والأشياء من حيث إنها حقائق وماهيات ممكنة ؟ .
وقال تعالى :وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ البقرة : 213 ] . فالشمس شمس وإن لم يرها الضرير ، والعسل عسل وإن لم يجد طعمه الممرود .
والحاصل : إن الكمال الحقيقي إنما هو بالوصول إلى مقام الخلافة والنبوة ، وليس ذلك إلا للرجال من النساء دون النساء ، فكمالهن كمال إضافي : أي بالنسبة إلى سائر النساء ؛ ولذا لم يقل أحد من النساء دون النساء ، فكمالهن كمال إضافي : أي بالنسبة إلى سائر النساء ؛ ولذا لم يقل أحد من أرباب الحقائق ، بخلافة النساء ونبوءتهن ؛ لأن اللّه تعالى لّما جعل الرجال قوّامين على النساء ببعض الوجوه في مرتبة الشريعة ؛ اقتضت الحكمة الإلهية أن يكونوا قوّامين أيضا عليهم في مرتبة الحقيقة ، وذلك لا ينافي كمالهن الإضافي .
وقد أشار إلى ذلك معنى الآية ، فإن ما به التفضيل اثنان : الأول : موهبي ؛ وهو الكمال اللائقة بالرجال ، والثاني : كسبي ؛ وهو الإنفاق من المال ، إذ لا شك أن المتفق عليه يكون من عيال المتفق وجزئياته ، والجزء : إنما يقوم بالكل ، فالكل قائم عليه قيام آدم على الضلع اليسرى ، ثم على حواء ؛ لأن حواء كانت ضلعا من أضلاع آدم ، ولّما سوّاها اللّه تعالى حواء تسوية النجار الخشب لم يكن هناك إلا تبدّل الصورة ، فكان آدم قائما عليها على كل حال .
وآدم عليه السلام شهد اللّه له بأنه علم آدم الأسماء كلها وقال صلى اللّه عليه وسلم : « علّمت الأسماء كلها كما علّم آدم الأسماء كلها » ذكره الديلمي عن أبي رافع .
والأسماء إلهية غير متناهية ، فإذا عرفت هذا ، فاعلم أنه رضي الله عنه قال في الباب السادس والأربعين من « الفتوحات » : واختلف أصحابنا في العلم المحدّث ( بفتح الدال ) هل يتعلق بما لا يتناهى من المعلومات أم لا ؟ فمن منع أن نعرف ذات اللّه سبحانه منع من ذلك ومن لم يمنع من ذلك لم يمنع حصوله .