تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فولي كل شيء هو الذي يكون قريبا ، منه والقرب من اللّه تعالى بالمكان والجهة محال لأن قياس الشاهد على الغائب فاسد ، وإنما يكون القرب منه بالقلب أي : قرب رحمة وعناية ، لا مبدأ ونهاية ، ولما كان وليّا للّه تعالى كان اللّه تعالى وليّا له ، كما قال تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ يونس : 62 - 64 ] . ويقول صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » « 1 » . وقوله تعالى :
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
[ الأعراف : 196 ] وجاء لفظ « وليّي » بثلاث ياءات . . الأولى : ياء فعيل ، وهي ساكنة ، والثانية : لام الفعل ، وهي مكسورة قد أدغمت الأولى فيها فصارت ياء مشددة ، والثالثة : ياء الإضافة ، وهي مفتوحة ، والولي هنا بمعنى الناصر والحافظ . وقوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فسرت في الحديث - صححه الحاكم - ب « الرؤيا الصالحة يراها المؤمن ، أو ترى له » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2563 ) ، ومسلم ( 4 / 1774 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 348 ) ، وأبو داود ( 1 / 232 ) . قلت : الرؤيا الصالحة هي الصادقة التي توافق الواقع ، وهي ما لم تكن من غلبة الخيال ، ولا من مداخلة وسوسة الشيطان ، فإنها إذا تكون كاذبة خيالية أو شيطانية ، ومنها الاحتلام وقد تكون للسالك حين سلوكه ، وقد تكون من ضعف المزاج والقوى . والرؤيا الصالحة من مثمرات الحق ، ودلالة من أدلة الصدق ، قال تعالى :لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ[ يونس : 64 ] ، وقال عليه السلام : « هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو ترى له » ، قاله ابن عباس وعمران بن حصين ، وأبو هريرة ، وعبد اللّه بن عمر . وفي لفظ عبد اللّه بن عمر هي الرؤيا الصالحة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » ، فجعل صدق الرؤيا موقوفا على صدق الحديث ، فصدق الحديث أمارة دالة على صدق الرؤيا . وفي الصحيح واللفظ للبخاري فيما أسنده على أبي هريرة قال : قال عليه السلام : « إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 209 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين