ومن الكرامات بعد الموت
ما ثبت للإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاته ، وهو ما روي أن رافضيّا قطع لسان سائل يسأل من يعطيه عشرة دراهم في حب أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فذهب السائل ، وهو يبكي إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنام هناك فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه الصحابة ، وفيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه « 1 » .
فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، هذا السائل قطع لسانه لأجلي ، فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم ومسح بيده الشريفة على موضع القطع من لسانه ، فأظهر اللّه له لسانا أحسن من لسانه الأول وقال له : انظر قد أبدل اللّه صاحبك قردا فرآه ، فإذا هو قرد ومسخ قردا إلى أن مات . ذكر هذا في كتاب : « اتباع السنة » .
وأيضا ما ثبت أن الإمام أبا بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يمشي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فداس أبو بكر على نملة ، فقتلها فقال أبو بكر : أترانا يا رسول اللّه نؤاخذ بقتل هذه النملة فقال صلى اللّه عليه وسلم : نعم يا أبا بكر فبكى أبو بكر رضي الله عنه حتى بلّ لحيته الشريفة بدموعه ثم قال : اللّهم بحرمة هذه اللحية أحيي هذه النملة ، فمشت في كفه ، فبينما هما كذلك ؛ إذ نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه الحق يقرؤك السلام ، ويقول لك قل لأبي بكر : أما يستحي يقسم علينا بشيبته في إحياء نملة - وعزتي وجلالي - لو أقسم علينا أبو بكر بشيبته في إحياء جميع الموتى لأحييناهم له .
وكما ثبت لعمر رضي الله عنه وكذا أثبتت الكرامة بعد الموت لسيدنا عثمان رضي الله عنه حين قتله الخوارج - لعنهم اللّه تعالى - فصاحت امرأته فضربها خارجي ، فصاح به عثمان رضي الله عنه بعد ما طارت رأسه عن جثته : لم تضربها قطع اللّه يديك ورجليك وأدخلك في النار في الدنيا والآخرة .
فذهب الخارجي وهرب من المدينة فلقيه ملك فقال له : أنت قتلت عثمان
هامش
( 1 ) ذكره العبيدي في عمدة التحقيق ( بتحقيقنا ) .