لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة « 1 » » .
أما البشرى في الآخرة فهي ثواب الجنة ، لا تبديل لكلمات اللّه - أي : لا خلف لمواعيده - وذلك هو الفوز العظيم ، وقيل : البشرى عبارة عن حصول البشرى لهم عند الموت لقوله تعالى :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ فصلت : 30 ، 31 ] .
فالبشرى في الآخرة سلام الملائكة عليهم كما قال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 ، 24 ] .
وكما قال تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] .
ويندرج في هذا الباب ما ذكره اللّه تعالى في هذا الباب من بياض وجوههم ، وإعطاء الصحائف بأيمانهم ، وما يرون منها من الأحوال السارة .
وقيل : إنها عبارة عمّا بشّر اللّه به عباده المتقين في كتابه المبين على ألسنة أنبيائه الصادقين من جنته ، وكريم ثوابه ، قال اللّه تعالى :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
[ التوبة : 21 ، 22 ] .
هامش
- المنام وهي أعلى الدرجات ؛ لأنها من درجات النبوة ، واعلم أن من الشروط اللازمة والأحكام الجازمة عند علماء الآخرة ، وجميع شيوخ المتصوفة المتقدمة منهم والمتأخرة ، أنه متى ورد بعض هذه الواردات في منام أو يقظة عند من يجد ذلك بمخاطبات في الباطن ، أو مطالبات ترد على الظاهر بقول كالهواتف ، أو إشارات كالأمارات ، أن توزن بميزان الشرع ، فما كان منها لطلب حق استعمله ، وما كان منها لطلب حفظ أهمله ؛ لأن إمضاء خاطر الحظ ذنب من ذنوب الأحوال ، تجب منه التوبة والاستغفار ، كما تجب من ذنوب الأفعال والأقوال ، وقد يرد منها ما يجب نفيه متى ورد بفضول المباح ، وقد يرد ما يجب اتباعه ، وهو ما كان من أسرار المعاملات كفرض أمر به ، أو فضل ندب إليه ، أو مباح يعود صلاحه عليه ، وقد يرد تارة بوارد سرور ، وتارة بوارد حزن ، وتارة بوارد بسط ، وتارة بوارد قبض ، على قدر منح ومواهب من معط كريم ، وجواد حكيم .
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2563 ) ، ومسلم ( 4 / 1774 ) .