فإن قلت : « يتوهم ضيق حواصل الطيور عليهم » .
قلت : لا ضيق ، لصلاحية القدرة أن تجعل الضيق واسعا ، كالولد في رحم أمه ، والسبب في نزول هذه الآية الشريفة - واللّه سبحانه وتعالى أعلم - شهداء أحد ، وقيل شهداء بدر ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم أو لكل واحد .
وأما السنة : فما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« يموت المرء على ما عاش عليه ، ويحشر على ما مات عليه » « 1 » .
وثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه لما دفن بعض أصحابه وألحدهم بيده الشريفة كان يبكي ثم ضحك صلى اللّه عليه وسلم فقال له بعض الصحابة : أضحك اللّه سنك يا رسول اللّه ، ما رأينا كاليوم ضحكا وبكاء في ساعة واحدة ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ضحكت أنه ابتدره سبعون حوراء كل واحدة منهن تجره إلى نفسها » « 2 » .
ونقل الإمام المنذري صاحب « الترغيب والترهيب » رحمه اللّه تعالى أن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ضرب أحد أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه . . ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر ، فإذا هو قبر إنسان ، فقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هي المانعة ، هي المنجية من عذاب القبر » « 3 » .
وأما إجماع الأمة : فقد أجمع أئمة الدين وعلماء المسلمين من أهل السنة والجماعة نصرهم اللّه تعالى على إثبات كرامات الأولياء حياة ومماتا ، ولكن نازع في ذلك طائفة من المعتزلة ، وخلافهم لا يعد خلافا ، ولا يلتفت إلى قولهم .
والصحيح ما ذكر هنا من الدلائل الدّالة على كرامات الأولياء بعد وفاتهم أكثر من أن يحصى وأشهر من أن يستقصى ، فلفظ « الولي » يدل على القرب ،
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2206 ) نحوه .
( 2 ) لم أقف عليه هكذا .
( 3 ) رواه الترمذي ( 5 / 164 ) ، والدارمي ( 2 / 546 ) .